الصفحة 27 من 91

قال ابن عمر لرجل: أتخاف النار أن تدخلها , وتُحب الجنة أن تدخلها؟ قال: نعم , قال بر أمك , فوالله لئن ألنت لها الكلام , وأطعمتها الطعام , لتدخلن الجنة ما اجتنبت الموجبات.

وروى عن عمر: أن رجلًا قال: قتلتُ نفسًا , قال: أمك حية؟ قال: لا , قال: فأبوك؟ قال: نعم. قال: فُبر وأحسن إليه. ثم قال عمر: لو كانت أمه حية فبرها وأحسن إليها , رجوت أن لا تطعمه النار أبدًا (1)

وكان زين العابدين كثير البر بأمه حتى قيل له: إنك أبر الناس بأمك , ولسنا نراك تأكل معهما في صفحة! , فقال: أخاف أن تسبق يدى إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتُها. (2)

قال المأمون: لم أر أحدًا أبر من الفضل بن يحيى بأبيه , بلغ من بره به أن يحيى كان لا يتوضأ إلا بماء مسخن وهما في السجن , فمنعهما السجان من إدخال الحطب في ليلة باردة , فقال الفضل حين أخذ يحيى مضجعه إلى قُمقُم كان يسخن فيه الماء , فملأه ثم أدناه من نار المصباح , فلم يزل قائمًا وهو في يده حتى أصبح. (3)

قيل لعمر بن ذر: كيف كان بر ابنك بك؟.

قال: ما مشيتُ نهارًا قط إلا مشى خلفى , ولا ليلًا إلا مشى أمامى , ولا رقى سطحًا وأنا تحته (4)

1 -جامع العلوم والحكم ص184

2 -وفيات الاعيان (3/ 268)

3 -السابق (4/ 36) وعيون الاخبار (3/ 98)

4 -وعيون الاخبار (3/ 97)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت