الصفحة 43 من 91

قوله أمية بن الصلت لعبد الله بن جدعان يرجو نائله.

أأذكرُ حاجتى أم قد كفانى ... حياؤك إن شيمتك الحياءُ

إذا أثنى عليك المرءُ يومًا ... كفاه من تعرضه الثناءُ

فهذا مخلوق واكتفى من مخلوق بالثناء عليه من سؤاله , فكيف برب العالمين؟

والأذكار النبوية متضمنة لكمال الرعاية , ومصلحة القلب , والتحرر من الغفلات والاعتصام من الوساوس والشيطان. والله أعلم أهـ. (1)

{فاذكرونى أذكركم} .

ليس العجب من قوله {فاذكرونى} إنما العجب من قوله: {أذكركم} .

ياهذا , حفرُ النهر إليك , وإجراء الماء ليس عليك , احضر ساقية {فاذكرونى} إلى جنب بحر {أذكركم} فإذا بالغ فيها معول الكد , فاضت عليك مياُه البحر , {فبغى يسمع , وبى يُبصر} , ألق بذكر الفكر في أرض الخلوة , واسق إليه من ماء الفكر , لعلها تُنبت لك شجرة {أنا جليس من ذكرنى} .

{فاذكرونى} بالتذلل ... {أذكركم} بالتفضُل.

{فاذكرونى} بالانكسار {أذكركم} بالمبار.

{فاذكرونى} بتصفية السر {أذكركم} بتوفية البر.

{فاذكرونى} بالرهبة ... {أذكركم} بتحقيق الرغبة.

1 -مدارج السالكين (2/ 434)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت