فهرس الكتاب
عمر الله بأنوارها قلوب العباد , بفتح الباب , ورفع الحجاب ورخص للعباد في المناجاة بالصلوات , كيفما تقلبت بهم الحالات في الجماعات والخلوات.
هى المعين الذى لا ينضب , والزاد الذى يزود القلب , إنها مفتاح الكنز الذى يغنى ويقنى ويفيض , إنها الروح والندى والضلال في الهاجرة , إنها اللمسة الحانية للقلب المتعب , المكدود , إنها زاد الطريق ومدد الروح وجلاء القلب , إنها العبادة التى تفتح القلب , وتوثق الصلة وتيسر الأمر , وتشرق بالنور , وتفيض بالعزاء والسلوى والراحة والإطمئنان.
حين تستشعر القلوب رهبة الموقف في الصلاة بين يدى الله , فتسكن وتخشع , ويسرى الخشوع منها إلى الجوارح والملامح والحركات , ويغشى الأرواح , أنوار الجلال في حضرة الله , وتختفى من الأذهان جميع الشواغل , فلا تشتغل بغير ربها , وتستغرق في الشعور به , وتشتغل بنجواه - يتوارى عن الحس كل ما حوله وكل ما به - فلا يتذوق العبد إلا معنى الوقوف في تلك الحضرة القدسية , ومناجاة الذات العلية , فتجد الروح طريقها , ويعرف القلب الموحش مثواه.
بدأت صفات المؤمنين بالصلاة وختمت بالصلاة , لعظيم مكانها في بناء الإيمان بوصفها أكمل صورة من صور العبادة. (1)
قال - صلى الله عليه وسلم: الصلاة خير موضوع , فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر. (2)
1 -صلاح الامة (2/ 324)
2 -صحيح الجامع (3879)