الصفحة 20 من 27

قال: كم اتى عليك من الدهر؟ قال: لو اتى علي شيء لقتلني

قال: ماتزيدني مسألتك الا عمى: قال: ما اجبتك الا عن مسألتك.

قال: اعرب انتم ام نبط؟ قال: عرب استنبطنا ونبط استعربنا.

فقال: احرب انتم ام سلم؟ قال: سلم

قال: فما بال هذي الحصون؟ قال: بنيناها للسفيه حتى يجيء الحليم فينهاه )) [1]

ونعتقد ان المعمى المقصود بكلام الاصمعي وابي الحسن الماوردي هو ذلك الفن الذي كتب الكثير منه في العصر العباسي الذي تطور الشعر فيه تطورا كبيرا والذي وان حرص الشعراء في كثير منه على المزج بين القديم والجديد ولكنه لم ينجُ في بعضه الآخر من ضروب التحول مع العصر وكل ما اصابه من مظاهر الحضارة والترف وآثار الثقافة الجديدة الى الحد الذي تغلب فيه عنصر التحول على عنصر المحافظة عند بعض الشعراء اذ تحول هذا الفن عند هؤلاء الشعراء الى وسيلة من وسائل ترفيه الملوك في عصر بلغ الترف الاجتماعي والاقتصادي درجة كبيرة دفعتهم الى البحث عن ما يسليهم ويدفع الملل والضجر عن مجالسهم فجاءت بعض الملاحن والمعميات والالغاز خالية من المعنى السامي او الهدف الاجتماعي الذي كتب من اجله المعمى في عصور سبقت العصر العباسي بخاصة تلك العصور التي افادت العرب فيها من هذا الفن للدفاع عن النفس او ابعاد خطر يحدق بها كقول العنبري الاسير في بكر بن وائل حين سألهم رسولا الى قومه فقالوا له لا ترسل الا بحضرتنا لانهم كانوا قد ازمعوا غزو قومه فخافوا ان ينذر عليهم فجيء بعبد اسود فقال له: اتعقل؟ قال: نعم اني لعاقل. قال: ما اراك كذلك. فقال: بلى, فقال: ما هذا واشار بيده الى الليل؟ فقال: هذا الليل, قال: ما اراك عاقلا. ثم ملأ كفيه من الرمل فقال كم هذا؟ فقال:

(1) البيان والتبيين 2/ 127,ونحن انما نورد هذا في معرض الحديث عن المعمى وان كان يعد من المماتنة والاجازه والرمز وذلك لان الكلام الواحد كما ذهب طاش كوبري زاده الى ان الكلام (( يمكن ان يكون معمى ولغزا باعتبارين لان المدلول اذا كان الفاظا وحروفا فان قُصد بها معان أُخر يكون معمى, وان قصد ذوات الحروف على انها من الاشباه والذوات يكون لغزا ) )كتاب الالغاز, 49, وعليه يمكن ان تعد هذه الامثلة من المعمى في وجه من وجوهها وهو الاخفاء والتلبيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت