لاادري وانه لكثير, قال: ايما اكثر النجوم ام التراب, قال: كل كثير. قال: ابلغ قومي التحية وقل لهم ليكرموا فلانا ـ يعني اسيرا كان في ايديهم من بكر بن وائل ـ فان قومه لي مكرمون, وقل لهم ان العرفج قد ادبى وقد شكت النساء وامرهم ان يعروا ناقتي الحمراء فقد اطالوا ركوبها, وان يركبوا جملي الاصهب بآية ما اكلت معهم حيسًا, واسألوا الحارث عن خبري.
فلما ادى العبد الرسالة اليهم قالوا: لقد جن الاعور والله ما نعرف له ناقة حمراء ولا جملا اصهب ثم سرحوا العبد ودعو الحارث فقصوا عليه القصة فقال: قد انذركم.
اما قوله ادى العرفج فيريد ان الرجال قد استلأموا ولبسوا السلاح وقوله قد شكت النساء أي اتخذت الشكاء للسفر قال ابو بكر الشكاء جمع شكوة (وهي وعاء من ادم لمخيض اللبن وحمل الماء) وانشد:
شكت الماء في الشتاء فقلنا ... بل رديه توافقيه سخينا
وقوله: الناقة الحمراء أي ارتحلوا عن الدهناء واركبوا الصّمان وهو الجمل الاصهب, وقوله بآية ما اكلت معهم حيسا يريد اخلاطا من الناس قد غزوكم لان الحيس يجمع التمر والسمن والاقط فامتثلوا ما قال وعرفوا لحن كلامه. واخذ هذا المعنى ايضا رجل كان اسيرا في بني تميم فكتب الى قومه شعرا:
حلُّوا عن الناقة الحمراء ارحُلَكم ... والبازل الاصهب المعقول فاصطنعوا
ان الذئاب قد اخضَّرتْ براثنُها ... والناسُ كلهم بكرٌ اذا شبعوا