تعمية والغازا فتمثل هذه السمة كما قال الرافعي غريزة في الفطرة وقال بان الطفل الذي هو دليل الطبيعة الاولى في الانسان يسأل عن اشياء كثيرة بوصفها والاشارة اليها فان سُأل هو بمثل ذلك كانت عنده احاجي واشار الى ورود بعض الاحاجي في اشعار العهد القديم كسفر القضاة وشيء مما يماثلها فيما يعرف بالمثيولوجيا أي علم الخرافات القديمة [1] والجدير بالذكر ان المعمى فن شعري ونثري فمثاله في النثر ما يروى في التاريخ الاسلامي ان والي البصرة كان يعاني من انفلات امني من قبل عصابة على رأسها شخص له جاه وقوة يقف دائما في وجه العدالة, ويسيطر على البريد الداخل والخارج من الولاية, مما صعب على الوالي تقديم شكوى في حقه للخليفة في بغداد وبعد تعقد الامر والاستشارة مع اهل بساط الوالي تقدم شاب ذكي محنك ذو علم ووقار فاشار بان يتولى الامر فصاغ رسالة معماة محتواها الظاهري ان رئيس العصابة انسان صالح ومتعاون مع الوالي في حفظ الامن ونشر الاستقرار والطمأنينة وهو بذلك يقدم خدمة للخلافة لابد من مجازاته, واما محتواها الاصلي فكان صورة دقيقة للوضع غير الصحي, وعليه تم ارسال الرسالة بالبريد مع تسريب المعلومة لقائد العصابة ان الوالي بعث برسالة تخصه للخليفة فحرص الاخير على تعقب البريد والاطلاع عليه وحينها رجع بها الى الوالي وقال انا احق بايصالها للخليفة ليكافئني بما اشرتم فيها فتبسم صاحب التعمية واشار بالقبول للوالي وتأكد الوالي من اطلاع العاصي على اسرار البريد. وحين وصل الى بغداد وسلم الرسالة للخليفة وكان يمني النفس بالجائزة قرأ الخليفة الرسالة مرات عديدة ولم يطمأن اليها فطلب احد مستشاريه وعرض عليه الرسالة فتمعن فيها ثم تمكن من فك الشفرة واطلع الخليفة على حقيقة الامر وبناء عليه اخذ
(1) ينظر تاريخ آداب العرب ج3 ص407