الصفحة 8 من 27

والتعريض, والاستدلال, والجناس هو الذي دفعهم الى ادخاله في باب البلاغة اذ تعد هذه الاساليب عناصر رئيسة في بناء المعمى.

وكما شاع استخدام المعمى عند العرب القدامى فقد حضي بمكانة مرموقة بين العلوم في العصر الحديث عصر ثورة التكنلوجيا والحاسوب اذ استخدم في مجالات مختلفة منها الدبلوماسية والعسكرية والامنية والتجارية والاعلامية والبحثية والمعلوماتية فهو في اصطلاح العاملين في مجال الحاسوب عبارة عن رموز يستعملها فريق من الناس للتفاهم السري فيما بينهم، إذ يعد وسيلة من وسائل الحفاظ على المعلومات السرية كما سيأتي بيانه في موضعه من البحث.

وهو علم عربي الأصل باعتراف أهل الاختصاص وقد ارجع بعض الباحثين نشوءه عند العرب الى سنة260هـ وانه قد وضع على يد الكندي الذي ارسى قواعده في كتابه (رسالة في استخراج المعمى) الذي كتبه الى احمد بن المعتصم, وهناك مخطوطات كثيرة اكتشفت في فن المعمى منها: مخطوط للخليل بن احمد الفراهيدي (ت 170هـ) , وجابر بن حيان, ويعقوب الكندي (ت 260هـ) ,واحمد بن علي السجستاني (ت 248) ,وابن طباطبا (ت 322هـ) ,وابن وهب الكاتب (ت حوالي القرن الرابع للهجرة) ,وابن عدلان (ت666هـ) , وغيرهم [1] .

ولعل من الطبيعي جدا ان يعود نشوء هذا الفن الى تاريخ بعيد لكون اهم اسباب استخدامه يرتبط بطبيعة النفس البشرية عند جميع الامم فالانسان بطبعه يلجأ تبعا لظروف حياته التي كانت تتسم بالقسوة والخشونة الى حد بعيد تدفعه في بعض المواقف كالخوف مثلا والشعور بالخطر الى التمويه بشكل او بآخر لحماية رسائله السرية بما يمثل

(1) ينظر كتب الالغاز والاحاجي اللغوية 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت