بروايات مختلفة في بعض الالفاظ لان الراوة قد يختلفون في رواية بعض الاشعار فتأتي بالفاظ مختلفة لمعان متفقة وقد عبر ابن جني عن ذلك بقوله (( وكان احدهم اذا اورد المعنى المقصود بغير لفظه المعهود كأنه لم يأت به, ولاعدل عنه الى غيره؛ إذالغرض فيهما واحد, وكل واحد منهما مرادف وكان ابو علي رحمه الله إذا عبر عن معنى بلفظ ما فلم يفهمه القارئ عليه, واعاد ذلك المعنى عينه بلفظ غيره ففهمه, يقول: هذا اذا رأى ابنه في قميص احمر عرفه, فإن رآه في قميص كحلي لم يعرفه ... ) ) [1] .
اما في الدراسات الغربية الحديثة فقد كان تعدد المعنى للفظ الواحد في التركيب موضع خلاف بين البنيويين والتحويليين إذ يرى التحويليون ان في كل لغة جملا يكون للواحدة منها معان مختلفة بسبب تعدد المعاني لبعض الالفاظ كجملة: جلست الى جانب العين اذ تختلف المعاني التي يؤديها وجود هذه الكلمة في الجملة. وقد اعترض البنيويون على ذلك لانهم لاينظرون الى المعنى في التحليل النحوي كما فعل التحويليون ويمثل هذا الجانب احد عناصر ما اسماه التحويليون بالمستوى البراني (السطحي) للكلام, والجواني (العميق) للغة فضلا عن عنصرين آخرين هما الصرفي والصوتي. [2]
ويبدو ان اصحاب فن المعمى قد استثمروا تلك المعطيات لاداء اغراضهم في هذا الفن.
وقد عنى اللغويون والبلاغيون بهذا الفن عناية بالغة وكثر التصنيف فيه وقد ادخله الدارسون في فروع علم البيان لان المراد بالالغاز مثلا الدلالة على المراد دلالة خفية غير ظاهرة تحتاج الى تأمل ودربة في اساليب العربية ولعل ما فيه من وجوه بلاغية مثل الكناية,
(1) الخصائص 2/ 466ـ 468.
(2) ينظر نظرية النحو العربي 63.