إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والأنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)
هل رأيتم ربحًا أعظم من هذا ؟!
فليتأمل العاقل مع ربه عقد هذا التبايع ما أعظم خطره، وأجله، فإن الله عز وجل هو المشتري، والثمن جنات النعيم، والفوز برضاه، والتمتع برؤيته هناك، والذي جرى على يده هذا العقد هو أشرف رسله، وأكرمهم عليه من الملائكة والبشر.
إخوتي في الله لقد جاء في فضل الجهاد والمجاهدين من نصوص الوحيين ما لا يخفى عليكم، ويكفيك أن تعلم أن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، ينفي الله به الذل عن المؤمنين، ويوقع به الرعب في قلوب الكافرين، ويعز الله به أولياءه المتقين، ويدفع به الظلم عن المظلومين، ولم تذل أمة الإسلام إلا بعد أن تخلت عن الدين، ولم تجاهد لتحمي حياض التوحيد، فأوقع الله في قلوب أبنائها الوهن، ونزع مهابتها من صدور الكافرين بعد أن كانوا لها لايثبتون.
قال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري من حديث أبي هريرة: (انتدب الله عز وجل لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل) .
وفي البخاري -أيضًا- من حديث أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة) .