فهرس الكتاب
وقد ضرب شباب الصحابة ومن بعدهم أروع الأمثلة في البطولة والفداء، ونشر الدين والذود عن حياضه، وكان جلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشباب، من أمثال علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص ومصعب بن عمير، وأسامة بن زيد والنعمان بن مقرن وعبد الله بن الزبير وغيرهم ممن لا يتسع المجال لحصرهم، وكل واحد منهم له تاريخ مشرق وسابقة عظيمة في نصرة دين الله والجهاد في سبيله.
وما أحوج شباب الإسلام اليوم إلى دراسة سيرة أولئك العظماء والاقتداء بهم والسير على خطاهم إذًا لكان لنا شأن آخر.
إخوة الإسلام: كل من له أدنى إدراك يرى ويبصر ما يعيشه كثير من شبابنا اليوم ذكورًا وإناثًا من واقع إليم يدمي القلوب الحية، ويعتصر النفوس الأبية ويزرع الحزن في فؤاد كل غيور على دينه وأمته . نعم. لقد أصبح شبابنا يعيشون رحلة ضياع لا حدود لها، فلا أهداف يحيون لها، ولا مثل يرقون إليها، ولا مكارم يرحلون لبغيتها إلا من رحم ربك وقليل ما هم .
أين التدين في حياة الشباب ؟ أين الصلوات الخمس ؟ وأين صيام رمضان ؟ وأين الحج، والجهاد وطلب العلم وبر الوالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ كل ذلك وغيره اندرس في حياتهم، ليس هذا فحسب بل فقد الكثير منهم رجولته، وانغمس كثير منهم في أوحال الرذيلة، وأصبحوا أسرى الشهوات والشبهات، أوقات مبعثرة، وأعمار مهدرة، وأموال مبذرة، وفضيلة موؤدة، وما خفي فهو أعظم. لقد فقد كثير من شبابنا كل خير وجانبهم التوفيق والسداد وخسروا دنياهم وآخرتهم عندما أعرضوا عن هدي القرآن وسمت السنة واستبدلوهما بالغناء والرقص وشرب الخبائث.