الصفحة 134 من 162

وهذه السهراتُ تكون في الحدائق والمنتزهاتِ وربما على الأرصفة أو في الخلوات، وتنتهي بطلوعِ الفجرِ أو قريبًا منه، لتبدأ مرحلةُ الانقلابِ الثاني ألا وهو النومُ العميقُ الذي يستمرُ مدى اليوم فلا يستيقظ الشاب إلا على الموعد لبدء سهر جديد وهكذا مرحلة العمر التعيس . أين الصلوات ؟ وأين الطاعات والقربات يالها من حسرة وندامة لو كانوا يعلمون. سهرات ليل في سخط الله ونوم نهر في غضبه اللهم إنا نسألك العافية .

وأما فساد الأخلاق؛ فقل لي بربك ما هو الخلق الذي يتربى عليه شاب يقضي ليله مع رفقة السوء ووقته مع الدشوش والقنوات الفضائية، فلا يرى إلا كل رذيلة، ولا يسمع إلا فواحش القول والعمل؟ أتراه يتربى تقيًا ورعًا أو عابدًا ناسكًا أو برًا بوالديه رحيمًا أو عفيفًا طاهرًا. أتراه يتربى صانعًا مخترعًا أو معلمًا مربيًا أو عاملًا منتجًا ؟ الجواب هو ما تعلمونه وتشاهدونه .

أيها الإخوة: إن وضع الشباب اليوم ظاهرة مرَضية خطيرة تستدعي تكاتف العقلاء لعلاجها وإصلاحها قبل أن تتأجج نارها ويستعصي إخمادها، ولأن شباب الإسلام أمانة في أعناقنا جميعًا ولابد من القيام بالواجب نحوهم خير قيام وإلا فسوف تكون العاقبة وبيلة والثمار مرة . وهنا أربع مؤسسات هي معنية بالعلاج، وأثرها نافع بإذن الله ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت