المسألة الثالثة
هل تجب على ولد الزنا لأبويه؟
لا ينفق ولد الزنا على أبيه - الزاني - لانقطاع النسب بينهما [1] لأن القرابة هي سبب وجوب النفقة، وإذا تخلف السبب تخلف المسبّب.
أما الأم فتجب عليه النفقة لها إن احتاجت لوجود سبب وجوب القرابة فهو قريب وارث، ولأنه ابنها شرعًا، وقد اتفق أهل العلم على وجوب النفقة على عمودي النسب الأصول والفروع [2] ، ولحديث (أمك وأباك .. ) المتقدم.
أما أقاربه من جهة الأم فهل تجب عليه النفقة لهم إن احتاجوا إليه؟
تقدم تفصيل المذاهب فيمن تجب عليه النفقة عند عدم الأب وإجمال ذلك أن الحنفية يوجبون النفقة على كل ذي رحم محرم - كما تقدم - ويقدم الوارث منهم على غير الوارث.
فالنفقة على هذا تجب على ولد الزنا لأخيه من الأم وأخواله وخالاته وأجداده وجداته لأمه إلا أن الوارث مقدم عليه في الأجداد والجدات والأخوال والخالات [3] .
أما المالكية والشافعية فهم يوجبون النفقة على الوالدين والمولودين فقط [4] فلا ينفق ولد الزنا على هذا القول إلا على أمه وأجداده وجداته لأمه.
(1) بدائع الصنائع 2/ 257، شرح مختصر خليل للخرشي 4/ 194، تحفة المحتاج 8/ 334، كشاف القناع 5/ 466.
(2) المبسوط 5/ 223، التاج والإكليل 5/ 584، أسنى المطالب 3/ 442، كشاف القناع 5/ 481.
(3) المبسوط 5/ 223.
(4) التاج والإكليل 5/ 584، أسنى المطالب 3/ 442.