فهرس الكتاب
وخداع كاذب ، وأنكر عليهم اعتقادهم أن الآلهة ترزقهم إن أمسك اللّه عنهم الرزق بقوله: أمن هذا الذي يرزقكم ؟ أى: أخبرونى من هذا - والإشارة هنا للتحقير - الذي تظنون أنه يرزقكم من دون اللّه ؟!
لا أحد أبدا يرزق غيره ، فإن اللّه هو الرزاق ذو القوة المتين ، بل هؤلاء لجوا في عنادهم ، واستمروا في عتوهم ونفورهم عن الحق.
ولقد ضرب اللّه مثلا للكفار المعاندين الموصوفين بالعتو والنفور مع مقارنتهم بالمؤمنين الذين هداهم اللّه إلى الصراط المستقيم ، ولا شك أن الكافر المغرور الذي نفخ الشيطان في أنفه فامتلأ عتوّا ونفورا فهو كالماشى المكب على وجهه الذي يتعثر في كل خطوة يخطوها ، أما المؤمن فهو كالسائر على طريق لاحب ، أى: ممهد مستقيم ، وهو منتصب القامة معتدل في المشي فأى القبيلين أهدى طريقا ، وأقرب وصولا ؟
وإذا كان المشركون كذلك فهل هم معذورون أولا ؟ لا ، ليسوا معذورين في شيء فاللّه خلق الخلق ، وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة لعلهم يتجهون إلى الخير وإلى الحق: نور اللّه! ولكن قليلا ما يشكرون.
قل لهم: هو الذي خلقكم ، وذرأكم في الأرض فكان منكم النسل الكثير ، والتكاثر المفضى إلى الانتشار في بقاع الأرض ، ولكن اعلموا أنكم إليه تحشرون ، ولا غرابة في ختام هذه الآيات بالحشر فإن السورة مكية من أغراضها إثبات البعث.
وكان المشركون يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ميعاد البعث استهزاء به وسخرية بوعيده وإنكارا له فيقولون: متى الساعة أيها المؤمنون إن كنتم صادقين في دعواكم ؟ .
ولكن اللّه رد عليهم بقوله: إنما العلم عند اللّه ، أى: اللّه وحده الذي يعلم الوقت ، وإنما الرسول مبلغ فقط ، أما متى يكون ؟ فليس من اختصاصه.
فلما رأوا هذا اليوم الموعود ، والعذاب السيئ الذي أعد لهم. لما رأوه وقد كانوا يكذبون به استاءت وجوههم ، وامتلأت غيظا وهماّ ، وقيل لهم تأنيبا وإيلاما: هذا