فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 221

الذي كنتم تطلبونه وتسألونه ، أو هذا هو الذي كنتم تدعون بطلانه وتزعمون أنه لا يأتيكم ، فها أنتم أولاء ترونه قريبا منكم ، لا شك فيه الآن.

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم إلى الإيمان ، ويلح في ذلك ، وفي خلال هذا يسفه أحلامهم ويذم آلهتهم ، وكانوا يكرهون ذلك ويستاءون له فكانوا يقولون لبعض: انتظروا فسيموت وتموت دعوته ويهدأ بالنا ، وتطمئن نفوسنا. [1]

التفسير والبيان:

يرد اللّه تعالى على المشركين الذين عبدوا معه غيره ، يبتغون عندهم النصر والرزق ، فيقول منكرا عليهم ما اعتقدوه ، ومخبرا أنهم لن يحصلوه على ما أمّلوه:

1 - « أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ » ..وإذا لم يستجب المشركون لهذه الدعوة التي يدعون فيها إلى آيات اللّه وإلى الإيمان به ـ فعلى أي شىء يعوّلون في الخلاص من نقمة اللّه وعذابه.ألهم جند ينصرونهم من دون اللّه ، ويدفعون عنهم بأسه إذا وقع بهم ؟ إنهم لمخدعون مغرورون ، إن كان ذلك من أمانيّهم ، ومن متعلقاتهم ظنونهم ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى عنهم: « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » (18: يونس) .و « إن » في قوله تعالى: « إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ » حرف يفيد النفي ، بمعنى « ما » أي ما الكافرون إلا في غرور ، يحتويهم ، ويشتمل عليهم .." [2] "

أي بل من هذا الجند أو العون الذي يعينكم ويمنعكم من عذاب اللّه إن أراد بكم سوءا؟!

الواقع أنه ليس لكم من دون اللّه من ولي ولا واق ، ولا ناصر لكم غيره ، ولهذا فإن الكافرين هم في خداع وغرور عظيم من جهة الشيطان ، غرَّهم بأن العذاب لا ينزل بهم.

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 718)

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1068)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت