فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 221

يُوحى إِلَيَّ » (15: يونس) ..وإذ كان هذا شأنه ، فإنه لا يعلم من أمر الساعة شيئا: « قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي » (187: الأعراف) .

إن موعد الساعة فرع من أصل ، وجزئية من أمر كلىّ ، هو الساعة ذاتها ، أي القيامة والبعث ، والحساب والجزاء .. هذه هى القضية .. فإن آمنوا بها إيمان غيب ، فإن من تمام هذا الإيمان أن يؤمنوا بكل ما جاء في القرآن عنها .. وإن لم يؤمنوا بها أصلا ، فلا معنى إذن لأن يسألوا عن متعلقاتها .. [1]

أي قل لهم أيها النبي: إنما علم ذلك عند اللّه ، فلا يعلم وقت الساعة والعذاب على التعيين إلا اللّه عز وجل ، لكنه أمرني أن أخبركم أن هذا كائن وواقع لا محالة ، فاحذروه ، وإنما أنا منذر لكم ، أنذركم وأخوّفكم عاقبة كفركم ، فعليّ البلاغ وقد أديته لكم.

"وممّا ينبغى أن يؤمن به الرسول قبل أن يبدأ رسالته ، أن يؤمن بالآخرة ، كما آمن باللّه ، وأن يستيقن أنها آتية لا ريب فيها .. وفى قوله تعالى: « أَكادُ أُخْفِيها » إشارة إلى أن الساعة غيب من غيوب اللّه ، وأنها محجبة وراء ستر الغيب ، وأن الذي يؤمن بها إنما يؤمن إيمان غيب ، لا إيمان شهادة ومعاينة .. ومع هذا ، فإنّ هناك من الأمارات ، والدلائل ، ما يجدها العقل بين يديه ، ليستدلّ منها على أن الحياة الدنيا ليست هى مبدأ الإنسان ، ونهايته ، وأنه لا بد أن يكون وراء هذه الحياة حياة أرحب وأوسع ، لتجزى فيها كلّ نفس بما عملت في هذه الدنيا .. وهذا هو السرّ في قوله تعالى: « أَكادُ أُخْفِيها » ولم يجىء النظم القرآنى « أخفيتها » فهذا التعبير القرآنى يحمل في طياته إشارة مضيئة إلى أن الإنسان مطالب ـ بما أودع اللّه سبحانه وتعالى في كيانه من قوّى عاقلة مدركة ـ بأن يتجنب الشر ، ويتجه إلى الخير ، وأن يتنكب طرق الضلال ، ويأخذ طريق الهدى ، وبذلك يكون مهيئا تلقائيّا للقاء الآخرة ، وللفوز برضوان اللّه فيها .. أما من زهد في عقله ،"

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1079)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت