فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 221

تعتقدون أنه موجود في السماء - مع أنه ثبت بالدليل العقلي أن اللّه ليس له مكان بل هو موجود بقدرته وعلمه وإحاطته في كل مكان - أأمنتم أن يهلككم ، ويبيدكم ، ويغير هذه الأرض الذلول التي تنتفعون بها في كل شيء ، فإذا هي تمور وتضطرب ؟ !

بل أأمنتم اللّه الذي هو في السماء - كما تعتقدون - أن يرسل ريحا شديدة تثير الحصباء وتحملها ، هذه الريح ترسل عليكم فتهلككم وتستأصل شأفتكم ؟ !

انظر إلى ترتيب الآيات ترتيبا محكما دقيقا حيث ذكرهم ربك بنعمة صلاحية الأرض للمعيشة ، ثم حذرهم عاقبة التمادي في الباطل ، وأن من الحكمة ألا يأمنوا زوال النعم فإن اللّه قادر على سلبهم إياها ، فبعد أن تكون الأرض ذلولا تصبح كالفرس الجموح فترجف وتضطرب اضطراب خسف وهلاك حتى تبتلعهم ، وكأن العرب استبعدوا هذا ، فأضرب الحق - تبارك وتعالى - عن تهديدهم بهذا إلى تهديدهم بشيء كثير الحصول عندهم ، وهو الريح الحاصب التي تنزع الناس ، وتتركهم هلكى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية ؟ ! وفيه يتبين إنذار اللّه لهم حقا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ؟ !

ثم أراد اللّه أن يهددهم بأسلوب آخر يكون بلفت نظرهم إلى من تقدمهم من الأمم التي كذبت رسلها ، وأبيدت عن آخرها ، وفي ذلك سلوى للرسول الأكرم.

ولقد كذب الذين من قبلهم من الأمم السابقة التي عرفوها ، وكانوا يمرون على آثارهم ، فغضب اللّه عليهم وأذاقهم عذاب الحياة الدنيا ، وخسف بهم الأرض ، وأهلكهم وتلك آثارهم ، فانظروا كيف كان نكيري وسخطى على الكفار ؟ !

هؤلاء كذبوا برسلهم ، واستخفوا بوعيدهم ، واغتروا بمالهم ، فكانت عاقبة أمرهم خسرا في الدنيا والآخرة ، وكان المشركون من العرب يعتقدون أن ما يهددون به لن يحل أبدا ، فذكرهم بما حل بغيرهم. وذكر لهم بعض آيات قدرته في الكون ليعلموا أن اللّه على كل شيء قدير. فقال ما معناه: أليس من عجائب القدرة ما يراه الإنسان في كل وقت وآن ، من تحليق الطيور في أجواز الفضاء ، من الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت