فهرس الكتاب
رفعها ، ومن الذي منعها من السقوط ، ومن الذي أوجد فيها القدرة على الطيران ، وللتحرك في السماء ، من الذي ركبها تركيبا به تقوى على ذلك ؟ أليس هذا من عجائب صنع اللّه ؟ أعموا ولم يروا إلى الطير فوقهم صافات أجنحتهن تارة ، ويقبضنها تارة أخرى ، ما فعل هذا إلا الرحمن الذي سهل لذلك الحيوان وسائل الطير والانتقال ، كان هذا أساسا لتفكير الإنسان في الطيران ، إنه بكل شيء بصير .. بسط الطائر لجناحه أساس طيرانه ، وقد يبقى مستمرّا عليه ساعات ، وقبضه له وهو يطير قليل الحصول ، عارض متجدد. ومن هنا عبر عند البسط بقوله: « صافّات » وعند القبض بقوله: « يقبضن » [1] .
أولم ينظر المشركون إلى عجيب صنع اللّه وإلى آثار قدرته الظاهرة في طيران الطائر في الهواء فيعرفوا مبلغ قدرة اللّه على إنزال العذاب بهم ؟! [2]
التفسير والبيان:
« أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ » .مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآية السابقة كانت دعوة موجهة من اللّه سبحانه وتعالى إلى الناس جميعا ، أن يأخذوا أماكنهم من الأرض ، وأن يعملوا قواهم كلها فيما أودع اللّه لهم فيها من خير ، ليقطفوا من ثمارها ، ويأكلوا من طيباتها .. وذلك في قوله تعالى: « هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ » .. وهذه الأرض التي مكّن اللّه سبحانه للناس من السعي فيها ـ من يمسكها أن أن تميد بهم ؟ ومن يحفظ وجودهم عليها ، فلا تفتح فاها لتبتلعهم ؟ أليس ذلك من تدبير الحكيم العليم ؟ ومن رحمة الرحمن الرحيم ؟! ..
فما بال هؤلاء المشركين لا يؤمنون باللّه ،وقد جاءهم رسول كريم يدعوهم إلى اللّه ، ويحمل بين يديه كتابا منيرا ، تنطق كل آية من آياته بمعجزة قاهرة متحدّية ؟ .
(1) - - هذا جواب عن سؤال حاصله: لما ذا عبر القرآن بقوله: (صافات ويقبضن) مخالفا بين اللفظين ولم يأت بهما فعلين أو اسمين ؟ ومحور الجواب أن اسم الفاعل يدل على الدوام والاستمرار والفعل يدل على الحدوث والتجدد ، والصف أى: البسط كثير دائم عند الطيران ، والقبض قليل غير متجدد.
(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 716)