فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 221

أأمنوا أن يخسف اللّه بهم الأرض ، فإذا هى « تمور » أي تضطرب وترتجف بما يحدثه هذا الخسف من انقلاب ، تفقد به توازنها ، وتلقى بهم من فوق ظهرها ؟ أأمنوا عذاب اللّه أن ينزل بهم وهم على هذه الأرض وقد حادّوا اللّه وحاربوه .. ؟

والمور: الاضطراب الشديد ، المنبعث من رجّة عظيمة ، ومنه قوله تعالى: « يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا » (9: الطور) .. وفى قوله تعالى: « مَنْ فِي السَّماءِ » ـ إشارة إلى علوّ سلطان اللّه ،وإلى تمكّنه منهم .. وليس في هذه المكانية تحديد لوجود اللّه ، وإنما هي إشارة إلى علوّ سلطانه ، وتمكن قدرته." [1] "

أي هل تأمنون أن يخسف أو يغور ويقلع اللّه بكم الأرض ، كما خسف بقارون بعد ما جعلها لكم ذلولا تمشون في مناكبها ، فإذا هي تضطرب وتتحرك وتموج بكم؟

والمراد بهذا الاستفهام الوعيد والإخبار بأنه تعالى قادر على تعذيب من كفر باللّه وأشرك معه إلها آخر.ونظير الآية قوله تعالى: قُلْ: هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ [الأنعام 6/ 65] .

ولكن من لطفه ورحمته تعالى بخلقه أنه يحلم ويصفح ، ويؤجل ولا يعجّل كما قال تعالى: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ، وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا [فاطر 35/ 45] .

ثم أتبع اللّه تعالى ذلك بوعيد آخر « أَم أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ » ..

الحاصب: ما يحصب به ، أي يقذف به من حصا ونحوه .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى للكافرين والمشركين: « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ » (98: الأنبياء) ..أي أنهم يلقون فيها كما يلقى الحصا .. ومنه الحصباء ، وهى دقاق الحصا ..

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1062)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت