فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 221

وفى الآية ، تهديد للمشركين بأن يرموا من بالسماء بالصواعق والرجوم ، إن لم تأخذهم الأرض بالزلازل والخسف .. فهم واقعون تحت البلاء ، يأخذهم من السماء ، أو يأتيهم من الأرض ، أو من السماء والأرض معا ..فكيف يبيتون على أمن من هذا البلاء ، وهم على عداوة ظاهرة للّه ، وفى حرب سافرة معه ، ومع رسوله ، ومع أوليائه المؤمنين به .. ؟

وفى قوله تعالى: « فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ » تهديد بعد تهديد ، بأنهم إن أمهلهم اللّه سبحانه ، فلم يعجل لهم العقاب ، فإن عقاب اللّه راصد لهم ، إن لم يلقهم اليوم فغدا ، وإن لم يأخذهم به في الدنيا ، أخذهم به في الآخرة ، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون .." [1] "

أي بل هل أمنتم ربكم اللّه الذي هو في السماء كما تزعمون ، وهل أمنتم سلطانه وملكوته وقهره أن يرسل عليكم ريحا مصحوبة بحجارة من السماء ، كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل في مكة،وحينئذ تعلمون إذا عاينتم العذاب كيفية إنذاري وعقابي لمن خالف وكذب به ، ولكن لا ينفعكم هذا العلم؟! ونظير الآية قوله تعالى: أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ ، أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِبًا ، ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا [الإسراء 17/ 78] .

ثم ذكّر اللّه تعالى بعذاب الأمم المتقدمة مؤكدا تخويف الكفار بالمثال والبرهان ، أما المثال فهو: « وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » ..وفى هذا إلفات للمشركين إلى ما كان للّه سبحانه من نقم ، ومن مهلكات أرسلها على الذين كفروا من قبلهم .. فلينظروا في آثار هؤلاء الذين كفروا من قبلهم ، وليشهدوا كيف كان أخذ اللّه لهم ، بعد أن أتوا ما أنكره اللّه تعالى عليهم من منكررات .. إذ ليس وراء هذا الإنكار من اللّه ، إلا الانتقام والعذاب." [2] "

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1063)

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1064)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت