فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 221

أي إن الكفار الذين كانوا قبلهم ، والذين كذبوا الرسل ، شاهدوا أمثال هذه العقوبات بسبب كفرهم ، كعاد وثمود وكفار الأمم ، فحاق بهم سوء العذاب ، وانظروا كيف كان إنكاري عليهم بما أوقعته بهم من العذاب الشديد؟

وأما البرهان فقد ذكر تعالى عدة براهين على كمال قدرته ، مما يدل على كونه تعالى قادرا على إيقاع جميع أنواع العذاب بالكفار.

وهذا هو البرهان الأول « أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ .. ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ » ..هو دعوة مجدّدة إلى هؤلاء المشركين ، أن يعيدوا النظر في موقفهم الضال عن طريق الهدى ، بعد أن طالت مسيرتهم في هذا الطريق المنحرف ، وبعد أن أصبحوا في معرض سخط اللّه ، ونقمته .. فتلك هي فرصتهم الأخيرة ، إن أفلتت منهم ، ولم يستقيموا على الطريق المستقيم ، فليس لهم بعد هذا إلا أن يردوا موارد الهالكين ..

والدعوة التي يدعَى إليها المشركون هنا ، للإيمان باللّه ، والاستقامة على طريق الحق ـ هى دعوة موجهة إلى عقولهم التي غطّى عليها الجهل والضلال ، وذلك بأن يوقظوا هذه العقول ، وأن ينظروا بها إلى آيات اللّه التي بين أيديهم من صحف الوجود ، بعد أن أصمّوا آذانهم عن آيات اللّه التي تتلى عليهم .. وآيات اللّه التي بين أيديهم كثيرة لا يحصرها عدّ ..

ثم إنه لكيلا تزيغ أبصارهم ، ولا تضطرب عقولهم أمام هذه الآيات الكثيرة ـ فها هي ذى آية وضعها اللّه تعالى بين أيديهم ، ودعاهم إلى النظر فيها ، وتقليبها على جميع وجوهها ..

فلينظروا إلى الطير ، وقد صفت أجنحتها ـ أي بسطتها في جو السماء ـ ثم لينظروا إليها ، وقد قبضت هذه الأجنحة ، أو ضمتها ، وهي في حالتيها تلك ، محلقة في الجو ، سابحة في السماء ، لا تسقط ، كما تسقط الأجسام من أعلى إلى أسفل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت