فهرس الكتاب
4 -وتنديدا إنذاريا آخر بأسلوب السؤال الإنكاري عمّن يمكن أن ينصرهم من دون اللّه إذا ما جاء وقت عذابه لهم أو عمّن يرزقهم غيره إذا هو أمسك عليهم الرزق ، ومع ذلك فقد تمادوا في العتوّ والتمرّد على دعوة اللّه والنفور منها حيث صاروا بذلك مستحقين لهذا وذاك.
5 -سؤالا تنديديا آخر عمن هو الأفضل أهو الذي يمشي مكبّا على وجهه لا يرى طريقه ، أم هو المستقيم في مشيته الذي يرى الطريق الواضح المستقيم ويسير فيه.
والآيات استمرار للآيات السابقة سياقا وموضوعا. وهي قوية محكمة في تنديدها وإنذارها." [1] "
وفي التفسير الوسيط:
"أى: هو - سبحانه - الذي جعل لكم - بفضله ورحمته - الأرض المتسعة الأرجاء."
مذللة مسخرة لكم ، لتتمكنوا من الانتفاع بها عن طريق المشي عليها ، أو البناء فوقها. أو غرس النبات فيها ..
ومادام الأمر كذلك فامشوا في جوانبها وأطرافها وفجاجها .. ملتمسين رزق ربكم فيها ، وداوموا على ذلك ، ففي الحديث الشريف: « التمسوا الرزق في خبايا الأرض » .
والمراد بقوله: وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ الانتفاع بما فيها من وجوه النعم ، وعبر عنه بالأكل لأنه أهم وجوه الانتفاع.
فالآية الكريمة دعوة حارة للمسلمين لكي ينتفعوا بما في الأرض من كنوز ، حتى يستغنوا عن غيرهم في مطعمهم ومشربهم وملبسهم وسائر أمور معاشهم .. فإنه بقدر تقصيرهم في استخراج كنوزها ، تكون حاجتهم لغيرهم.
(1) - التفسير الحديث لدروزة - (5 / 376)