فهرس الكتاب
قال بعض العلماء: قال الإمام النووي في مقدمة المجموع: إن على الأمة الإسلامية أن تعمل على استثمار وإنتاج كل حاجاتها حتى الإبرة ، لتستغنى عن غيرها ، وإلا احتاجت إلى الغير بقدر ما قصرت في الإنتاج
وقد أعطى اللّه - تعالى - العالم الإسلامى الأولوية في هذا كله. فعليهم أن يحتلوا مكانهم ، ويحافظوا على مكانتهم ، ويشيدوا كيانهم بالدين والدنيا معا .." [1] "
"المراد بمن في السماء: اللّه - عز وجل - بدون تحيز أو تشبيه أو حلول في مكان."
قال الإمام الآلوسى: قوله: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ وهو اللّه - عز وجل - كما ذهب إليه غير واحد ، فقيل على تأويل: من في السماء أمره وقضاؤه ، يعني أنه من التجوز في الإسناد ، أو أن فيه مضافا مقدرا ، وأصله: من في السماء أمره ، فلما حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ارتفع واستتر ، وقيل على تقدير: خالق من في السماء ..وقيل في بمعنى على ، ويراد العلو بالقهر والقدرة ..
وأئمة السلف لم يذهبوا إلى غيره - تعالى - والآية عندهم من المتشابه وقد قال - صلى الله عليه وسلم - آمنوا بمتشابهه ولم يقل أولوه. فهم مؤمنون بأنه - عز وجل - في السماء: على المعنى الذي أراده - سبحانه - مع كمال التنزيه. وحديث الجارية عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ، قَالَ: كَانَتْ لِي غُنَيْمَةٌ تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي فِي قِبَلِ أُحُدٍ ، وَالْجَوَّانِيَّةِ ، فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهَا ذَاتَ يَوْمٍ ، وَقَدْ ذَهَبَ الذِّئْبُ مِنْهَا بِشَاةٍ ، وَأَنَا مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيَّ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: أَفَلاَ أَعْتِقُهَا ؟ قَالَ: ائْتِنِي بِهَا ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَقَالَ: أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ ، قَالَ: مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: أَعْتِقْهَا ، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ." [2] من أقوى الأدلة في هذا الباب. وتأويله بما أول به الخلف ، خروج عن دائرة الإنصاف عند ذوى الألباب . ." [3]
(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 19)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (1227) وصحيح ابن حبان - (1 / 383) ( 165)
(3) - راجع تفسير الآلوسى ج 29 ص 15.