فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 378

الحديث، فان كان حفظه فهو أحسنها إسنادًا" [1] ."

قلتُ: والعلة التي أشار إليها الإمام الدارقطني في هذا الحديث هي: رواية قوم له موقوفًا، ثم خالفهم قطبة بن عبدالعزيز فرواه مسندًا أي موصولًا، ولم يسنده غيره، فرجَّح الإمام الدارقطني الرواية الموصولة؛ لأنها أحسن وأقوى إسنادًا من غيرها.

المثال الثاني: قال البرقاني في العلل:"وسئل - الدارقطني - عن حديث عثمان بن عفان، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (( إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لاَ يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ إِلاَّ حُرِّمَ عَلَى النَّارِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ) ) [2] ."

فقال - الدارقطني: هو حديث يرويه قتادة واختلف عنه: فرواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن حمران، عن عثمان، عن عمر. قال ذلك عبدالوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد، وخالفه خالد بن الحارث، عن سعيد فرواه عنه، عن قتادة، عن حمران، وكذلك رواه أيوب أبو العلاء، عن قتادة، عن حمران وحديث عبدالوهاب بن عطاء أحسنها إسنادًا" [3] ."

ولم أجد كثيرًا من النُّقاد المتقدمين يستعملون هذه اللفظة إلا قليل، منهم الإمام البزار في مسنده (البحر الزَّخار) ، وقد ذكرها في أربعة عشر (14) موضعًا، وسوف نورد هنا له مثالًا:

المثال قال الإمام البزار:"حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: (( أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [4] (3) ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"

(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج6/ص 220) ، سؤال رقم (1086) .

(2) أخرجه الإمام أحمد: في المسند (ج1/ص63) ، برقم (447) ، من طريق عبدالوهاب الخفاف ثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران بن أبان أن عثمان بن عفان رضي الله عنه نحوًا منه.

(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج2/ص7) ، سؤال رقم (82) .

(4) سورة المائدة: آية رقم (105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت