فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 378

وقال الإمام الدارقطني في الإلزامات والتتبع:"وأخرجا جميعًا حديث ابن أبي ذئب، عَن سعيد، عَن أبيه، عَن أبي هريرة، عَن النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (( لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُسَافُرُ وَلَيسَ مَعَهَا مَحْرَمٍ ) )الحديث. وزاد مسلم، عَن ليث، عَن سعيد مثله فقال: وقد رواه مالك ويحيى بن أبي كثير وسهيل، عَن سعيد، عَن أبي هريرة" [1] .

قلتُ: وخلاصة العلة التي أشار إليها الإمام الدارقطني، أن سعيد المقبري رواه مرة عن أبيه عن أبي هريرة، ومرة عن أبي هريرة ولم يدخل أبيه، فأشكل أن سعيدًا لم يحفظ الحديث.

الجواب: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في هدي الساري:"لم يهمل البخاري حكاية هذا الاختلاف بل ذكره عقب حديث بن أبي ذئب، والجواب عن هذا الاختلاف كالجواب في الحديث الثاني فإنَّ سعيدًا المقبري سمع من أبيه عن أبي هريرة وسمع من أبي هريرة فلا يكون هذا الاختلاف قادحًا، وقد اختلف فيه على مالك فرواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث بشر بن عمر عنه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. وقال بعده: لم يقل أحد من أصحاب مالك في هذا الحديث عن سعيد عن أبيه غير بشر بن عمر انتهى. وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه من حديث بشر بن عمر أيضًا وصحح ابن حبان الطريقين معًا، والله أعلم" [2] .

ثانيًا: الأحاديث التي انتقدها في كتاب العلل وقد أخرجها مسلم في أصل صحيحهٍ:

الحديث الأول: قال الإمام مسلم في صحيحه كتاب الصيام:"وحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ، عَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لاَ تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي وَلاَ تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ ) )" [3] .

(1) أبو الحسن الدارقطني، الإلزامات والتتبع (ج1/ص134) .

(2) الحافظ ابن حجر العسقلاني، هدي الساري مقدمة فتح الباري (ص478) .

(3) مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم مع شرح النووي، كتاب الصيام باب كراهية صيام يوم الجمعة منفردًا حديث رقم (148) (ج4/ص 274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت