فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 378

والتفرد بالنسبة للثقة المشهور بالحفظ، وقلة الخطأ في مرويَّاته لا تضر، وقد أشار الإمام مسلم في صحيحه إلى هذه القاعدة فقال:"هَذَا الْحَرْفُ (يَعْنِي وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ) ، لاَ يَرْوِيهِ أَحَدٌ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَلِلزُّهْرِيِّ نَحْوٌ مِنْ تِسْعِينَ حَدِيثًا يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ" [1] .

ولقد أكثر الإمام الدارقطني التعليل بالتفرد للدلالة على الخلل في الأخبار، فهو يسوق الطرق والخلاف ومن روى الحديث، ثُمَّ يشير إلى تفرد بعض الرواة في الرواية ولم يشاركه فيها أحد، ويطلق لفظة التفرد كما ذكرنا من قبل على رواية الثقة والضعيف، وليس كل تفرد عنده يُعِلّ الحديث، وأحيانًا يصرح ويرجح الصواب كقوله:"تفرد به فلان، وغيره يرويه كذا، وهو الصواب"، وأحيانًا أخرى لا يصرح بذلك، وسوف نضرب هنا بعض الأمثلة لتوضيح ذلك:

أولًا: النماذج التي صرح بها الدارقطني بالتعليل بالتفرد:

النوع الأول: ما تفرد به الثقة وأُعِلَّ بها:

المثال الأول: قال البرقاني في العلل: وسئل - الدارقطني:"عن حديث شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر رضي الله عنه: (( رَأَى رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاتَيِنِ تَنْتَطِحَان ... ) ). فقال: تفرد به أبو داود [2] ، عن شعبة، ولا يثبت عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عن أبي ذر: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث" [3]

(1) الإمام مسلم: الجامع الصَّحِيْح (مع شرح النووي) ، كتاب الإيمان، باب من حلف باللات والعزى، (ج6/ص119 - 120) ، بعد حديث رقم (1647) .

(2) وهو سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي البصري (ت:204 هـ) ، من الطبقة التاسعة، ثقة حافظ، أخرج له الستة إلا البخاري تعليقًا، تهذيب التهذيب (ج4/ص160) .

(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج6/ص 272) ، سؤال رقم (1131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت