القَطَواني صحيح في أهل المدينة، ضعيف في غيرها [1] ، وهكذا تكون هذه المؤشرات دلالات واضحة لتعليل الحديث، وسوف نأخذ نموذج يوضح ذلك:
المثال: قَالَ البرقاني في العلل وسئل - الدارقطني:"عن حديث الأسود، عن عمر - رضي الله عنه: (( كَانَ رسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ ) ) [2] ."
فقال - الدارقطني: يرويه إسماعيل بن عياش [3] ، عن عبدالملك بن حميد بن أبي غنية عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود، عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وخالفه إبراهيم النخعي رواه، عن الأسود، عن عمر قوله غير مرفوع، وهو الصحيح" [4] ."
قلتُ: وقرينة العلة التي أشار إليها الدارقطني هي: أنَّ إسماعيل بن عياش روى هذا الحديث عن عبدالملك بن حميد بن أبي غنية وهو كوفي [5] ، وإسماعيل بن عياش ضعيف
في غير الشاميين، كما قال جمع من أئمة النقد، وقد نقل ذلك الحافظ ابن رجب في شرح العلل فقال:"إذا حدث عن الشاميين فحديثه عنهم جيد وإذا حدث عن غيرهم فحديثه مضطرب، هذا مضمون ما قاله الأئمة فيه، منهم أحمد، ويحيى، والبخاري، وأبو زُرْعَةَ" [6] .
(1) ابن رجب: شرح علل الترمذي (ص420 - 421) .
(2) هو إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي (ت: 181 أو 182 هـ) ، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، أخرج له الأربعة، تهذيب التهذيب (ج1/ص 280) .
(3) أخرجه الدارقطني: في السنن، (ج1/ص299 - 300) ، من طريق الأسود عن عمر موقوفًا.
(4) أبو الحسن الدارقطني، كناب العلل (ج2/ص141 - 142) ، سؤال رقم (165) .
(5) هو عبدالملك بن حميد بن أبى غنية الخزاعي الكوفي (ت:؟) ، ثقة من الطبقة السابعة، من كبار أتباع التابعين، أخرج له الستة، تهذيب التهذيب (ج6/ ص 349) .
(6) ابن رجب: شرح علل الترمذي (ص420) .