قلتُ: وقرينة العلة التي صرح بها الدارقطني هي مخالفة أَبِي الأَحْوَصِ الثقات في متن الحديث؛ لأنَّ الحديث غير معروف عن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ بهذا الإسناد والمتن، والمحفوظ عن سِمَاك أنَّه قال: وكل مسكر حرام، فخالف المشهور الثابت من الأحاديث، وهذه القرينة كثيرًا ما يعلّ بها النُّقاد الأحاديث، وهي من أظهر القرائن، والله أعلم.
المثال الثاني: قَالَ الدارقطني في العلل:"وحدَّثَ الحسن بن بسطام الأيلي من حفظه عن ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد فخلط في متنه."
قال: عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( جَاءَكُم أَوْ أَظَلَكُمْ شَهْرُ رَمَضّانَ افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكُمْ صِيَامَهُ، وَسَنَنْتُ عَلَيكُمْ قِيَامَهُ فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ ... ) )الحديث
حَدَّثَنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا محمد بن منصور الطوسي والعباس بن محمد قالا: ثنا إبراهيم بن أبي العباس، قال: أخبرنا أبو أويس، عن الزهري أخبرني أبو سلمة وحميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أنَّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ) [1] " [2] ."
قلتُ: وقرينة العلة التي صرح بها الدارقطني هي مخالفة المتن المعلول لمتن الحديث المتفق عليه: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) )، وهو المحفوظ عن الثقات، وبهذه القرينة أُعلّ الحديث.
وقد أعلَّ النُّقاد بدلالة هذه القرينة جملة من الأحاديث نذكر منها بعض النماذج:
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في الجامع الصحيح (مع الفتح) ، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان (ج4/ص292) ، برقم (2009) ، ومسلم في الجامع الصحيح (بشرح النووي) ، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، (ج3/ص295) ، برقم (759) ، كلاهما من طريق مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة به.
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج9/ص231) ، سؤال رقم (1731) .