فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 378

ومن ذلك أيضًا قول الخطيب البغدادي:"كان للعباس ابن يقال له تمام إلا أنَّه لم يسمع من النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ شيئًا، كان له يوم قبض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ستة أشهر" [1] .

ومن ذلك أيضًا ما رواه الدارقطني في غرائب مالك:"من طريق علي بن نصر الجهضمي، قال: قالوا لأبي عاصم إنهم يخالفونك في حديث مالك في الشفعة، فلا يذكرون أبا هريرة، فقال هاتوا من سمعه من مالك في الوقت الذي سمعته منه، إنما كان قدم علينا أبو جعفر مكة، فاجتمع الناس إليه وسألوه أن يأمر مالكًا أن يحدثهم فأمره فسمعته في ذلك الوقت، قال علي بن نصر: وكان ذلك في حياة ابن جريج؛ لأنَّ أبا عاصم خرج من مكة إلى البصرة في حياة ابن جريج، أو حيث مات ابن جريج، ثم لم يعد إلى مكة حتى مات، وهذا يدل على أن أبا عاصم [2] مكي تحول إلى البصرة" [3] .

ولقد رجح بهذه القرينة الدارقطني أحاديث قليلة نذكر منها نموذجًا:

المثال: قال الإمام البرقاني:"وسئل - الدارقطني:"عن حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال: (( كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سُبِقَ الرَّجُلُ بِبَعْضِ صَلاَتِهِ سَأَلَهُمْ فَأَوْمَئُوا إِلَيْهِ بِالَّذِي سُبِقَ بِهِ مِنَ الصَّلاَةِ فَيَبْدَأُ فَيَقْضِي مَا سُبِقَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي صَلاَتِهِمْ، فَجَاءَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَالْقَوْمُ قُعُودٌ فِي صَلاَتِهِمْ فَقَعَدَ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَامَ فَقَضَى مَا كَانَ سُبِقَ بِهِ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْنَعُوا كَمَا صَنَعَ مُعَاذٌ ) ) [4] .

فقال - الدارقطني: يرويه حصين وعمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى واختلف عنهما فرواه إبراهيم بن طهمان، وعبد العزيز بن مسلم، ومحمد بن جابر وشريك، عن حصين عن ابن أبي

(1) الخطيب البغدادي: موضح أوهام الجمع والتفريق (ج2/ص285) .

(2) وهو الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل (ت: 212 هـ) ، ثقة ثبت، من الطبقة التاسعة، أخرج له الستة، تهذيب التهذيب (ج4/ص 395) .

(3) ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب (ج4/ص397) .

(4) أخرجه الإمام أحمد: في المسند (ج5/ص233) ، برقم (22086) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت