19 ... كَلا ... ارتدع أيها الكاذب الكافر
شرح الآيات:
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ الذِي نَسِيَ فَضْلَ اللهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالمَالِ، وَهُوَ يَنْهَى عَبْدًا مُؤْمِنًا عَنْ أَدَاءِ الصَّلاَةِ لِرَبِّهِ.
عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَالآيَاتُ قَبْلَهَا فِي أَبِي جَهْلٍ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، فَقَدْ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ عِنْدَ الكَعْبَةِ، وَتَوَعَّدَهُ إِنْ عَادَ إِلَى الصَّلاَةِ هُنَاكَ فَوَعَظَهُ اللهُ بِهَذِهِ الآيَةِ.
أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) فَمَا ظَنُّكَ إِنْ كَانَ هَذَا الذِي تَنْهَاهُ مُهْتَدِيًا إِلَى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، وَالإِيْمَانِ الصَّحِيحِ فِي فِعْلِهِ هَذَا.
أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَوْ كَانَ يَأْمُرُ بِالبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَنْتَ تَزْجُرُهُ وَتَتَوَعَّدُهُ، وَتَنْهَاهُ عَنِ الصَّلاَةِ؟
أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا الكَافِرِ الذِي يَكْفُرُ بِرَبِّهِ وَيُكَذِّبُ رَسُولَهُ وَيُهَدِّدُهُ إِنْ صَلَّى عِنْدَ البَيْتِ، وَيُعْرِضُ عَمّا يَدْعُوهُ الرَّسُولُ إِلَيهِ مِنَ الخَيْرِ وَالإِيْمَانِ، أَلَمْ يَكُنْ مِنَ الخَيْرِ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ بِاللهِ وَيَهْتَدِيَ، مَخَافَةَ أَنْ تَحِلَّ بِهِ قَارِعَةٌ أَوْ يُصِيبَهُ عَذَابٌ مِنَ اللهِ لاَ طَاقَةَ لَهُ بِدَفْعِهِ؟
أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) أَمَا عَلِمَ هَذَا الطَّاغِيَةُ الذِي يَكْفُرُ بِاللهِ، وَيَنْهَى النَّاسَ عَنِ الإِيْمَانِ، وَيَنْهَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الصَّلاَةِ عِنْدَ الكَعْبَةِ، أَنَّ اللهَ يَرَاهُ، ويَسْمَعُ كَلاَمَهُ، وَأَنَّهُ سَيْجِزِيهِ عَلَى أَفْعَالِهِ الجَزَاءَ الأَوْفَى؟
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ هَذَا الطَّاغِيَةُ المُجْرِمُ عَمَّا يَفْعَلُ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُقْسِمُ عَلَى سَيَجْذِبُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ جَذْبًا شَدِيدًا مِنْ شَعْرِ جَبْهَتِهِ، فَيَكُبُّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ عَلَى وَجْهِهِ، فَعَلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ أَلاَّ يَعْتَزَّ بِالإِثْمِ، وَألاَّ يَسْتَمِرَّ فِي غُرُورِهِ.
نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16)
وَصَاحِبُ هَذِهِ النَّاصِيَةِ (وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ) كَاذِبٌ فِي اغْتِرَارِهِ بِقُوَّتِهِ، وَفِي زَعْمِهِ مَا لاَ حَقِيقَةَ لَهُ، وَإِنَّهُ لَمُخَطِئٌ فِي طُغْيَانِهِ، وَتَجَاوُزِهِ حَدَّهُ، وَعُتُوِّهِ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ.