6 ... الكَنُودُ ... الكفور: الذي يعدد المصائب ولا يعدد نعم الله عليه
8 ... وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ ... شديد الحب للمال وحريص عليه بخيل به
9 ... بُعْثِرَ مَافِي القُبُورِ ... خرج ما فيها من الأموات
10 ... حُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ... أخرج ما كانوا يسرون في نفوسهم
11 ... لَخَبِيرٌ ... إن الله يعلم ما كانوا يصنعون ومجازيهم عليه
شرح الآيات:
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) يٌقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِالخَيْلِ التِي تَجْرِي فِي سَبيلِ اللهِ، فَيُسْمَعُ لَهَا زَفِيرٌ شَدِيدٌ لِشِدَّةِ عَدْوِهَا.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) وَالخَيْلُ التِي تَعْدُو فِي سَبِيلِ اللهِ تَضْرِبُ بِحَوَافِرِهَا الأَرْضَ فَيَتَطَايَرُ الشَّرَرُ مِنْ آَثارِ ضَرْبِ الصُّخُورِ بِحَدِيدِ نِعَالِهَا.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) وَالخَيْلُ التِي تغيرُ عَلَى الأَعْدَاءِ فِي الصَّبَاحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لأًَخْذِهِمْ عَلى حِينِ غِرَّةٍ مِنْهُمْ
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَأَثَارَتِ الخَيْلُ الغُبَارَ أَثْنَاءَ رَكْضِهِنَّ لإِدْرَاكِ الأَعْدَاءِ، وَفِي جَرْيِهِنَّ فِي سَاحَةِ المَعْرَكَةِ.
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) فَجَعَلْنَ الغُبَارَ يَتَوَسَّطُ جَمْعَ الأَعْدَاءِ حَتَّى يُصِيبَهُ الرُّعْبُ والفَزَعُ
إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى مَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّ الإِنْسَانَ لَشدِيدُ الكُفْرَانِ وَالجُحُودِ لأَنْعُمِ اللهِ.
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّ الإِنْسَانَ نَفْسَهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَنُودٌ فِي الكُفْرَانِ وَالجُحُودِ لأَنِعُمِ اللهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُؤدِّ حَقَّ رَبَّهِ عَلَيْهِ بِالشُّكْرِ. وَهَذِهِ شَهَادَةٌ مِنَ الإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ كَنُودٌ، وَهِيَ شَهَادَةٌ بِلِسَانِ الحَالِ.
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) وَإِنَّ الإِنْسَانَ بِسَبَبِ حُبِّهِ الشَّدِيدِ لِلْمَالِ، وَشَغَفِهِ بِهِ وَتَعَلُّقِهِ بِجَمْعِهِ وَادِّخَارِهِ، لَبَخِيلٌ شَدِيدُ البُخْلِ، حَرِيصٌ مُتَنَاهٍ فِي حِرْصِهِ، وَمُمْسِكٌ مُتَنَاهٍ فِي إِمْسَاكِهِ.
أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) أَفَلاَ يَعْلَمُ هَذَا الإِنْسَانُ البَخِيلُ بِالمَالِ، الحَرِيصُ عَلَى جَمْعِهِ، أَنَّ اللهَ إِذَا بَعَثَ مَنْ فِي القُبُورِ مِنَ الأَمْوَاتِ.