وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) وَأَيُّ شَيءٍ يُعَرِّفَكَ بِهَا؟ فَهِيَ شَيءٌ لاَ يُمْكِنُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَوَّرَهُ وَيَتَخَيَّلَهُ.
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) ثُمَّ فَسَّرَ اللهُ تَعَالَى القَارِعَةَ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ حَيَارَى، هَائِمِينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَلاَ يَدْرُونَ مَا يَفْعَلُونَ، وَكَأَنَّهُمُ الفَرَاشُ المُتَطَايِرُ المُنْتَشِرُ.
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) وَتَكُونُ الجِبَالُ قَدْ تَفَتَّتَتْ وَتَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهَا وََأَصْبَحَتْ مِثْلَ الصُّوفِ الذِي نُفِشَ فَتَفَرَّقَتْ شَعْرَاتُهُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ حَتَّى صَارَ يَطِيرُ مَعَ الرِّيحِ.
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَأَمَّا الذِي رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، أَيْ ثَقُلَتْ أَعْمَالُهُ الصَّالِحَةُ، فَهَبَطَتْ كَفَّتُهَا، وَخَفَّتْ أَعْمَالُهُ السَّيِّئَةُ، فَشَالَتْ كَفَّتُهَا.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) فَجَزَاؤُهُ الجَنَّةُ، وَيَكُونُ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ تَقَرُّ بِهَا عَينُهُ، وَيُسَرُّ بِهَا قَلْبُهُ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) وَأَمَّا مَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ، فَثَقُلَتْ كَفَّةُ أَعْمَالِهِ السَّيِئَةِ، وَخَفَّتْ كَفَّةُ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) فَإِنَّهُ يَأْوِي إِلَى مَهْوَاةٍ سَحِيقَةٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهَا كَمَا يَأْوِي الوَلَدُ إِلى أُمِّهِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) وَأَيُّ شَيءٍ يُدْرِيكَ وَيُعَرِّفُكَ بِمَا هِيَ تِلْكَ الهَاوِيَةُ؟
نَارٌ حَامِيَةٌ (11) إِنَّهَا نَارٌ مُلْتَهِبَةٌ شَدِيدَةُ الحَرِّ، يَهْوِي فِيهَا المُجْرِمُ الظَّالِمُ لِيَبْقَى فِيهَا خَالِدًا، جَزَاءً لَهُ عَلَى مَا قَدَّمَ مِنْ سَيِّئَاتٍ.
مغزى الآيات
1 -تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر صورة صادقة لها.
2 -التحذير من أهوال يوم القيامة وعذاب الله تعالى فيها.
3 -تقرير عقيدة وزن الأعمال صالحها وفاسدها وترتيب الجزاء عليها
4 -تقرير أن الناس يوم القيامة فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير.