أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَفَجَّرَ العُيُونَ والأَنْهَارَ وَاليَنَابِيعَ فِيهَا فَفَاضَتْ بِالمَاءِ، وَأَنْبَتَتِ النَّبَاتَاتِ لِيَأْكُلَ مِنْهَا النَّاسُ والأَنْعَامُ
وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) وَثَبَّتَ الجِبَالَ فِي أَمَاكِنِهَا مِنَ الأَرْضِ، وَجَعَلَهَا كَالأَوْتَادِ التِي تُشَدُّ بِهَا الخِيَامُ لِكَيْلاَ تَذْهَبَ بِهَا الرِّيَاحُ وَذَلِكَ لِكَيْلاََ تَمِيدَ الأَرْضُ بِمَنْ عَلَيْهَا مِنَ الخَلاَئِقِ، وَتَضْطَرِبَ بِهِمْ
مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى كُلَّ ذَلِكَ لِيَتَمَتَّعَ بِهِ النَّاسُ والأَنْعَامُ، وَيَنْتَفِعُوا بِهِ فِي مَعَاشِهِمْ وَحَيَاتِهِمْ. فَاللهُ تَعَالَى يُقَرِّرُ هَذِهِ الحَقَائِقَ فِي أَذْهَانِ النَّاسِ لِيَخْلُصَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى لَفْتِ أَنْظَارِهِمْ إِلَى أَنَّ الذِي خَلَقَ هَذَا الخَلْقَ البَدِيعَ العَظِيمَ لاَ يَعْجَزُ عَنْ بَعْثِ العِبَادِ مِنَ القَبُورِ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا قَدْ صَارُوا تُرَابًا وَرُفَاتًا، وَتَفَرَّقَتْ ذَرَّاتُ أجْسَادِهِمْ فِي الأَرْضِ.
مغزى الآيات
1 -تقرير عقيدة البعث والجزاء.
2 -بيان إفضال الله تعالى على الإِنسان وإنعامه عليه.
3 -مشروعية الاستدلال بالكبير على الصغير وبالكثير على القليل وهو مما يعلم بداهة وبالضرورة إلا أن الغفلة أكبر صارف وأقوى حايل فلا بد من إزالتها أولا.
4 -أشار اللّه تعالى إلى كيفية خلق السماء بقوله: بَناها وفيه تصوير للأمر المعقول، وهو الإبداع والاختراع، بالأمر المحسوس وهو البناء.
5 -دل قوله تعالى: فَسَوَّاها على أن الأرض كروية، كما دل قوله تعالى: دَحاها على أن كروية الأرض ليست تامة، بل هي مفلطحة كالبيضة.
6 -امتن اللّه تعالى على خلقه بأنه إنما خلق هذه الأشياء في السماء والأرض متعة ومنفعة لهم ولأنعامهم، أو تمتيعا لهم ولأنعامهم.