فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 184

10 ... تَلَهَّى ... تتشاغل

شرح الآيات:

عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا يُخَاطِبُ أَحَدَ سَادَةِ قُرِيْشٍ، وَقَدْ طَمِعَ فِي إِسْلاَمِهِ، فَبَيْنَمَا كَانَ يَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ، إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهُوَ رَجُلٌ أَعْمَى، وَكَانَ أَسْلَمَ، قَدِيمًا، وَهَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ، وَقَدْ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِيَسْأَلَهُ عَنْ شَيءٍ، وَأَلَحَّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي السُّؤُالِ. وَوَدَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَوْ كَفَّ ابْنُ أُمْ مَكْتُومٍ، سَاعَتَهُ تِلْكَ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابِعَةِ حَدِيثِهِ مَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، طَمَعًا فِي هِدَايَتِهِ. وَعَبَسَ فِي وَجْهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى الآخَرِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَاتِ مُعَاتِبًا رَسُولَهُ الكَرِيمَ.

فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ يَهَشُّ لابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَيَلْقَاهُ بِالعِنَايَةِ والتَّكْرِيمِ وَيَقُولُ لَهُ: أَهْلًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي. وَمَعْنَى الآيَةِ: أَنَّ الرَّسُولَ قَطَّبَ وَجْهَهُ كَارِهًا وَأَعْرَضَ.

أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) لأَنَّ الأعْمَى قَدْ جَاءَهُ يَسْأَلُ عَنْ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ دِينِهِ، وَقَطَعَ حَدِيثَ الرَّسُولِ، مَعَ أَنَّهُ بِسَبَبِ عَمَاه يَسْتَحِقُّ مَزِيدًا مِنَ الرِّفْقِ والرَّأْفَةِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِكَ أَنْ تَخُصَّهُ بِالجَفْوَةِ وَالإِعْرَاضِ؟.وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) وَمَا يُدْرِيكَ حَالَ هَذَا الأَعْمَى؟ فَقَدْ يَتَطَهَّرُ بِمَا يَسْمَعُهُ مِنْكَ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ.

أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَوْ يَتَّعِظُ فَتَنفعُهُ ذِكْرَاكَ وَعِظَتُكَ.

أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى بِمَالِهِ وَقُوَّتِهِ عَنِ الإِيْمَانِ.

فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) فَأَنْتَ تَتَعَرَّضُ لَهُ، وَتَهْتُمُّ بِتَبْلِيغِهِ الدَّعْوَةَ، لَعَلَّهُ يَهْتَدِي.

وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَمَا يَضُرُّكَ أَنْ يَبْقَى عَلَى ضَلاَلِهِ، وَأَنْ لاَ يَتَطَّهَرَ مِنْ أَدْرَانِ الشِّرْكِ وَالجَهَالَةِ، فَأَنْتَ رَسُولٌ مُبَلِّغٌ وَقَدْ أَدَّيْتَ رِسَالَتَكَ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ.

وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى مُسْرِعًا فِي طَلَبِ العِلْمِ والهُدَى وَالتَّقْرُّبِ مِنْ رَبِّهِ.

وَهُوَ يَخْشَى (9) وَهُوَ يَخْشَى رَبَّهُ، وَيَحْذَرُ الوُقُوعَ فِي الغوَايَةِ

فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) فَأَنْتَ تَتَلَهَّى وَتَتَشَاغَلُ عَنْهُ، وَتُعْرِضُ عَنْ إِجَابَتِهِ، وَالرَّدِّ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت