يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) وَهُمْ يُحْصُونَ جَمِيعَ مَا يَفْعَلُهُ العِبَادُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَيُثِبْتُونَهُ فِي صَحَائِفِهِمْ.
إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ حَالِ الخَلاَئِقِ يَوْمَ الحِسَابِ فَيَذْكُرُ أَنَّ الأَبْرَارَ الذِينَ أَطَاعُوا اللهَ، وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَهُ، يَصِيرُونَ إِلَى النَّعِيمِ فِي جَنَّاتٍ خَالِدِينَ
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) أَمَّا الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ الذِينَ عَصَوا اللهَ، وَغَرَّتْهُم الحَيَاةُ الدُّنْيَا بِزخْرُفِهَا وَمَبَاهِجِها، فَنَسُوْا رَبَّهُمْ وَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ. فَإِنَّهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ
يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ لِيُقَاسُوا حَرَّهَا وَأَهْوَالَهَا يَوْمَ الحِسَابِ وَالجَزَاءِ، (يَوْمَ الدِّينِ) .
وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) وَلاَ يَغِيبُونَ عَنِ العَذَابِ فِي الجَحيمِ سَاعَةً وَاحِدةً، وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا، وَلاَ يُجَابُونَ إِلَى مَا يَسْأَلُونَ مِنَ المَوْتِ أَوِ الرَّحْمَةِ والرَّاحَةِ وَلَوْ لَحْظَةً مِنَ الزَّمَانِ.
وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) وَأَشَارَ اللهُ تَعَالَى إِلَى عَظَمَةِ يَوْمِ القِيَامَةِ وَهَوْلِهِ فَقَالَ: إِنَّ أَمْرَ النَّاسِ عَجِيبٌ فَهُمْ سَاهُونَ لاَهُونَ، وَكَانَ خَلِيقًا بِهِمْ أَنْ يَتَّعِظُوا، وَيَتَنَبَّهُوا وَيَتَدَبَّرُوا أَمْرَهُمْ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يُدْرِكُونَ هَوْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ (يَوْمُ الدِّينِ) .
ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) ثُمَّ عَادَ تَعَالَى فَكَرَّرَ تَنْبِيهَهُ لِلنَّاسِ إِلَى هَوْلِ يَوْمِ القِيَامَةِ الذِي يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيبًا.
يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) ثُمَّ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَنَّهُ يَوْمٌ لاَ تَسْتَطِيعُ فِيهِ نَفْسٌ أَنْ تَنْفَعَ نَفْسًا، وَلاَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْهَا، فَكُلُّ امْرِئ مَشْغُولٌ بِمَا هُوَ فِيهِ، وَقَدِ اسْتَأْثَرَ اللهُ بِالأَمْرِ كُلِّهِ، فَإِلَيْهِ تَصْرِيفُ الأُمُورِ فِيهِ، وَإِلَيهِ المَرْجِعُ وَالمَآبُ.
مغزى الآيات:
1 -التحذير من التكذيب بالبعث والجزاء فإِنه أكبر عامل من عوامل الشر والفساد في الدنيا وأكبر موجب للعذاب يوم القيامة.
2 -تقرير عقيدة كتابة الأعمال حسنها وسيئها والحساب بمقتضاها يوم القيامة
3 -بيان حكم الله في أهل الموقف إذ هم ما بين بار صادق فهو في نعيم وفاجر كافر فهو في جحيم.