وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) وَإِنَّهُ تَعَالَى لاَ يُرِيدُ أَنْ يُقْسِمَ بِالقَمَرِ إِذَا اجْتَمَعَ نُورُهُ، وَتَكَامَلَ وَأَصْبَحَ بَدْرًا.
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) لَتُلاَقُنَّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَأُمُورًا بَعْدَ أُمُورٍ، إِلَى أَنْ تَصِيرُوا إِلَى رَبِّكُمْ، وَهُنَاكَ الخُلُودُ فِي الجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ (وَهَذَا جَوَابُ القَسَمِ) .
أَيْ لَتَنْتَقِلُنَّ مِنْ طَوْرٍ مِنْ أَطْوَارِ حَيَاتِكُمْ إِلَى طَوْرٍ آخَرَ مُنْذُ أَنْ كُنْتُمْ نُطْفَةً حَتَّى يُدْرِكَكُمُ المَوْتُ.
فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) فَمَا الذِي يَمْنَعُهُمْ عَنِ الإِيْمَانِ بِاللهِ وَرَسُولِهِ واليَوْمِ الآخِرِ؟ وَلِمَاذَا يَجْحَدُونَ بِقُدْرَةِ اللهِ، وَيُنْكِرُونَ صِحَّةَ البَعْثِ .. وَكُلُّ شَيءٍ أَمَامَهُمْ يَدُلُّ عَلَى بَاهِرِ قُدْرَةِ اللهِ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ؟
وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) وَمَا لَهُمْ إِذَا قُرِيءَ القُرْآنُ لاَ يَسْجُُدُونَ إِعْظَامًا للهِ وَإِكْرَامًا؟
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) إِنَّ كُلَّ الدَّلاَئِلِ تُوجِبُ عَلَيْهِم الإِيْمَانَ بِاللهِ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ مُعَانِدُونَ مُكَابِرُونَ، يُصِرُّونَ عَلَى الكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) وَاللهُ يَعْلَمُ مَا يُضْمِرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الأَسْبَابِ التِي تَحْمِلُهُمْ عَلَى الإِصْرَارِ عَلَى الشِّرْكِ، وَالاسْتِمْرَارِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ.
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24) وَجَزَاءُ الإِصْرَارِ عَلَى التَّكْذِيبِ وَالكُفْرِ وَالعِنَادِ العَذَابُ الأَلِيمُ فِي الآخِرَةِ، وَقَدْ بَشَّرَهُم اللهُ بِهِ اسْتِهْزَاءً بِهِمْ لأَنَّ البُشْرَى تَكُونَ فِي الأُمُورِ الحَسَنَةِ السَّارَّةِ عَادَةً.
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) لَكِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَأْولَئِكَ لَهُم عِنْدَ رَبِّهِمْ جَزَاءٌ حَسَنٌ، لاَ يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ، وَلاَ يَنْضُبُ مَعِينُهُ.
مغزى الآيات
1 -بيان أن الإِنسان مقبل على أحوال وأهوال حالا بعد حال وهولا بعد هول إلى أن ينتهى إلى جنة أو نار.
2 -بيان أن عدم إيمان الإِنسان بربه أمر يستدعي العجب.
3 -مشروعية السجود عند تلاوة هذه الآية وهي وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون.