إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) أَقْسَمَ تَعَالَى بالسَّمَاءِ وَالنَّجْمِ الثَّاقِبِ، عَلَى أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ عَلَيْهَا حَافِظٌ مِنَ اللهِ، يُدَبِّرُ شُؤُوْنَهَا فِي جَمِيعِ أَطْوَارِ حَيَاتِهَا، وَهَذَا الحَافِظُ المُدَبِّرُ هُوَ رَبُّهَا، خَالِقُهَا وَمُصَرِّفُ أُمُورِهَا فِي مَعَاشِهَا وَحَيَاتِهَا وَمََعَادِهَا.
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) يَلْفِتُ اللهُ تَعَالَى نَظَرَ الإِنْسَانِ إِلَى مَبْدَأ خَلْقِهِ لِيَتَّضِحَ لَهُ قُدْرَةُ خَالِقِهِ وَوَاهِبِهِ الحَيَاةَ وَالرِّزْقَ، لِيَعْرِفَ فَضْلَهُ وَمِنَنَهُ عَلَيْهِ، فَلاَ يَكْفُرُ بِرَبِّهِ، وَلاَ يُنْكِرُ البَعْثَ وَالمَعَادَ، لأَنَّ مَنْ خَلَقَهُ مِنَ النُّطْفَةِ المَهِينَةِ، قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ خَلْقِهِ وَإِنْشَائِهِ، وَلِيَعْرِفَ الإِنْسَانُ ضَعْفَهُ وَتَفَاهَةَ أَصْلِهِ فَلاَ يَطْغَى وَلاَ يَتَجَبَّرُ.
خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ مُتَدَفِّقٍ.
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) (7) - يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الرَّجْلِ وَيَسْتَقِرُّ فِي رَحِمِ الأُنْثَى.
والصوابُ أن الطفل يخرجُ من بطن أمه من بين الصلب والترائبَ.
إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) وَالذِي خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ مَاءٍ دافِقٍ ابْتِدَاءً قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ خَلْقِهِ وَرَدِّهِ حَيًّا بَعْدَ أَنْ يَمُوتَ وَيَبْلَى.
يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) وَهُوَ تَعَالَى القَادِرُ عَلَى أَنْ يُعِيدَ الإِنْسَانَ حِيًّا فِي يَوْمِ البَعْثِ وَالنُّشُورِ الذِي تَنْكَشِفُ فِيهِ السَّرَائِرُ، وَتَتَّضِحُ الضَّمَائِرُ، فَلاَ يَبْقَى فِي سَرِيرَةٍ سِرٌّ.
فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ لاَ تَكُونُ لِلإِنْسَانِ قُوَّةٌ يُدَافِعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَلاَ يَجْدُ لَهُ نَاصِرًا يَنْصُرُهُ مِنْ حِسَابِ اللهِ وَعِقَابِهِ.
مغزى الآيات
1 -تقرير المعاد والبعث والجزاء.
2 -تقرير أن أعمال العباد محصية محفوظة وأن الحساب يجري بحسبها.
3 -بيان مادة تكوين الإِنسان ومصدر تكوين تلك المادة.
4 -إنَّ أصحاب القوة والنفوذ في الدنيا الذين يعتمدون على الأعوان والأنصار، وهناك يوم القيامة يفقدون كل شي ء.