وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ يُقَابِلُ كَيْدَهُمْ بِكَيْدٍ يُفْسِدُهُ وَيُبْطِلُهُ، لِيُظْهِرَ الحَقَّ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ، وَلِيَدْفَعَ مَا جَاؤُوا بِهِ مِنَ البَاطِلِ، وَلِيَعْلَمَ الخَلْقُ بِهَذا مَنْ يَكُونُ الغَالِبَ أَهُوَ اللهُ أَمِ العَبْدُ الكَافِرُ؟ إِنَّ اللهَ هُوَ الغَالِبُ لأَنَّ العَبْدَ أَضْعَفُ وَأَحْقَرُ مِنَ أَنْ يُغَالِبَ اللهَ القَوِيَّ العَلِيمَ فِي كَيْدِهِ
فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ: سِرْ فِي دَعْوَتِكَ، وَلاَ تَسْتَعْجِلْ بِالعَذَابِ فَإِنَّنَا سَنُمْهِلُهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا حَتَّى إِذَا أَخَذْنَاهُمْ، أَخَذْنَاهُمْ بِحَقٍّ. وَعَادَ تَعَالَى فَأَكَّدَ طَلَبَهُ مِنْ رَسُولِهِ إِمْهَالَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّنَا سَنُمْهِلُهُمْ قَلِيلًا، وَسَتَرى مَا سَيَحِلُّ بِهِمْ مِنَ العَذَابِ وَالنَّكَالِ.
مغزى الآيات
1 -التحذير من إسرار الشر وإخفاء الباطل، وإظهار خلاف ما في الضمائر، فإِن الله تعالى عليم بذلك، وسيختبر عباده في كل ما يسرون ويخفون.
2 -إثبات أن القرآن قول فصل ليس فيه من الباطل شيء وقد تأكد هذا بمرور الزمان فقد صدقت أنباؤه ونجحت في تحقيق الأمن والاستقرار أحكامه.
3 -أخبر اللَّه تعالى أن أعداء اللَّه يمكرون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مكرا، ويدبرون لهم مكائد إما بالقتل، أو بتوجيه التهم كالطعن بكون محمد - صلى الله عليه وسلم - ساحرا وشاعرا ومجنونا، أو بوصف القرآن بأنه أساطير الأولين.
4 -يجازي اللَّه أولئك الأعداء على كيدهم إما في الدنيا بالاستدراج إلى المعاصي والمنكرات من حيث لا يعلمون، وإما في الآخرة بإعداد العذاب الأليم المهين لهم.
5 -اقتضت الحكمة الإلهية الرفق والتأني بأعداء الإسلام، ويتحقق في النهاية النصر للنبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه. ويظل عذاب القيامة محفوظا لهم، وكل ما هو آت قريب.