فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 119

كَانَ الأَْنْسَبُ الْبَدْءَ بِهِ ثُمَّ التَّعْقِيبُ بِحُكْمِهِ قَبْل نَفْخِ الرُّوحِ،مَعَ بَيَانِ آرَاءِ الْفُقَهَاءِ وَاتِّجَاهَاتِهِمْ فِيهِ. [1]

أ - حُكْمُ الإِْجْهَاضِ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ :

نَفْخُ الرُّوحِ يَكُونُ بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا،كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ:إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا،ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ،ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ،فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ،وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ:رِزْقِهِ،وَأَجَلِهِ،وَعَمَلِهِ،وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ،فَوَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ،إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ،حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ،فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ،فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ،فَيَدْخُلُهَا،وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ،حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ،وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ،فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ،فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ،فَيَدْخُلُهَا. [2]

وَلاَ يُعْلَمُ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَحْرِيمِ الإِْجْهَاضِ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ.فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا نُفِخَتْ فِي الْجَنِينِ الرُّوحُ حُرِّمَ الإِْجْهَاضُ إِجْمَاعًا.وَقَالُوا إِنَّهُ قَتْلٌ لَهُ،بِلاَ خِلاَفٍ. [3]

وَالَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ إِطْلاَقِ الْفُقَهَاءِ تَحْرِيمَ الإِْجْهَاضِ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ أَنَّهُ يَشْمَل مَا لَوْ كَانَ فِي بَقَائِهِ خَطَرٌ عَلَى حَيَاةِ الأُْمِّ وَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ.وَصَرَّحَ ابْنُ عَابِدِينَ بِذَلِكَ فَقَال:لَوْ كَانَ الْجَنِينُ حَيًّا،وَيُخْشَى عَلَى حَيَاةِ الأُْمِّ مِنْ بَقَائِهِ،فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَقْطِيعُهُ ؛لأَِنَّ مَوْتَ الأُْمِّ بِهِ مَوْهُومٌ،فَلاَ يَجُوزُ قَتْل آدَمِيٍّ لأَِمْرٍ مَوْهُومٍ [4] .

(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (2 / 56)

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 25) (3624) وصحيح البخارى- المكنز - (3208 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6893 )

(3) - الشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي 2 / 267 ط عيسى الحلبي،وحاشية الرهوني على شرح الزرقاني 3 / 264 ط سنة 1306.وانظر البحر الرائق 8 / 233 ط العلمية الأولى،وحاشية ابن عابدين 1 / 602،5 / 378 ط 1272،وفتح القدير 2 / 495 ط بولاق،ونهاية المحتاج 8 / 416 ط مصطفى الحلبي،وحاشية الجمل 5 / 490 ط الميمنية،وحاشية البجيرمي 3 / 303 ط مصطفى الحلبي،والزرقاني على التحفة 6 / 248،والإنصاف 1 / 186،والفروع 1 / 191،والمغني 7 / 815 ط الرياض،والمحلى 11 / 29 - 31 ط المنيرية سنة 1352

(4) - الدر وحاشية ابن عابدين 1 / 602،وانظر البحر الرائق 8 / 233،والمجموع 5 / 301 ط المنيرية.

واللجنة ترى أنه إذا كان الفقهاء منعوا هتك حرمة جسد الأم وهي ميتة وضحوا بالجنين الحي.فإن الحفاظ على حياة الأم إذا كان في بقاء الجنين في بطنها خطر عليها أولى بالاعتبار لأنها الأصل وحياتها ثابتة بيقين،علما بأن بقاء الجنين سيترتب عليه موت الأم وموت الجنين . قلت: وهذا هو الأنسب اليوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت