فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 119

ب - حُكْمُ الإِْجْهَاضِ قَبْل نَفْخِ الرُّوحِ :

فِي حُكْمِ الإِْجْهَاضِ قَبْل نَفْخِ الرُّوحِ اتِّجَاهَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ وَأَقْوَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ،حَتَّى فِي الْمَذْهَبِ الْوَاحِدِ،فَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِالإِْبَاحَةِ مُطْلَقًا،وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ،فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يُبَاحُ الإِْسْقَاطُ بَعْدَ الْحَمْل،مَا لَمْ يَتَخَلَّقْ شَيْءٌ مِنْهُ.وَالْمُرَادُ بِالتَّخَلُّقِ فِي عِبَارَتِهِمْ تِلْكَ نَفْخُ الرُّوحِ [1] .

وَهُوَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ اللَّخْمِيُّ فِيمَا قَبْل الأَْرْبَعِينَ يَوْمًا [2] ،وَقَال بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ قَبْل الأَْرْبَعِينَ أَيْضًا،وَقَال الرَّمْلِيُّ:لَوْ كَانَتِ النُّطْفَةُ مِنْ زِنًا فَقَدْ يُتَخَيَّل الْجَوَازُ قَبْل نَفْخِ الرُّوحِ [3] .

وَالإِْبَاحَةُ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي أَوَّل مَرَاحِل الْحَمْل،إِذْ أَجَازُوا لِلْمَرْأَةِ شُرْبَ الدَّوَاءِ الْمُبَاحِ لإِِلْقَاءِ نُطْفَةٍ لاَ عَلَقَةٍ،وَعَنِ ابْنِ عَقِيلٍ أَنَّ مَا لَمْ تَحِلَّهُ الرُّوحُ لاَ يُبْعَثُ،فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ إِسْقَاطُهُ،وَقَال صَاحِبُ الْفُرُوعِ:وَلِكَلاَمِ ابْنِ عَقِيلٍ وَجْهٌ [4] .

وَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِالإِْبَاحَةِ لِعُذْرٍ فَقَطْ،وَهُوَ حَقِيقَةُ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ.فَقَدْ نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ كَرَاهَةِ الْخَانِيَّةِ عَدَمَ الْحِل لِغَيْرِ عُذْرٍ،إِذِ الْمُحْرِمُ لَوْ كَسَرَ بَيْضَ الصَّيْدِ ضَمِنَ لأَِنَّهُ أَصْل الصَّيْدِ.فَلَمَّا كَانَ يُؤَاخَذُ بِالْجَزَاءِ فَلاَ أَقَل مِنْ أَنْ يَلْحَقَهَا - مَنْ أَجْهَضَتْ نَفْسَهَا - إِثْمٌ هُنَا إِذَا أَسْقَطَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ،وَنُقِل عَنِ ابْنِ وَهْبَانَ أَنَّ مِنَ الأَْعْذَارِ أَنْ يَنْقَطِعَ لَبَنُهَا بَعْدَ ظُهُورِ

(1) - فتح القدير 2 / 495،وحاشية ابن عابدين 2 / 380

(2) - حاشية الرهوني على شرح الزرقاني 3 / 264 ط الأولى .

(3) - تحفة الحبيب 3 / 303،وحاشية الشررواني 6 / 248،ونهاية المحتاج 8 / 416

(4) - الفروع 6 / 191،والإنصاف 1 / 386،وغاية المنتهى 1 / 81،والروض المربع 2 / 316 ط السادسة،وكشاف القناع 6 / 54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت