-ويعلَّمُ الطفلَ محبة الله ويرغبه فيها،وذلك بلفت نظره إلى ما أسبغه الله عليه وعلى ذريته من النعم،فيقال له مثلًا:من الذي أعطاك السمع والبصر والعقل؟ من الذي أعطاك القوة والقدرة على الحركة؟ من الذي أعطالك وأسرتك الرزق والطعام؟ وهكذا يلفت نظره للنِّعم الظاهرة ويحثه على محبة الله وشكره على هذه النعم الغامرة،وهذا الأسلوب ورد في القرآن حيث أن الله في آيات عديدة يلفت نظر العباد إلى نعمه عز وجل مثل قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ} (20) سورة لقمان.
وقوله عز من قائل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} (3) سورة فاطر .
وقوله تعالى: { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (73) سورة القصص.
ويعلم كذلك محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ:أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا،وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ،وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُوقَدَ لَهُ نَارٌ فَيُقْذَفَ فِيهَا. [1]
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » [2] .
ثانيًا: تعليم الطفل بعض الأحكام الواضحة ومن الحلال والحرام:
فيعلم الطفل ستر عورته والوضوء وأحكام الطهارة ويعلم أداء الصلاة،وينهى عن المحرمات والكذب والنميمة والسرقة والنظر إلى ما حرَّم الله،وبالجملة يؤمر بما يؤمر به الكبار من التزام شرع الله وينهى عما ينهى عنه الكبار مما لا يحلُّ،حتى يشبَّ على ذلك ويألفه،ومن
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (16) وصحيح مسلم- المكنز - (174 ) وصحيح ابن حبان - (1 / 474) (238)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (15 ) وصحيح مسلم- المكنز - (178)