فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 173

وصفاته، ولا في شيء من أفعاله ومخلوقاته، ولهذا قال تعالى: {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ • وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ • مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ • فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ • وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ • قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ • تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ • إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء/ 91-98] . فأخبر سبحانه أنه يُكبكَبُ في جهنم المعبودون من دون الله هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون، وأنهم يقولون لما دعوه من دون الله: لقد كنا في ضلالٍ مبين إذ نسويكم برب العالمين. ومعلومٌ أنهم لم يجعلوهم مساوينَ له في كل شيء، فإن أحدًا من الخلق لم يقل: إن العالم صدَرَ عن خالقينِ متكافئينِ في الصفات والأفعال، وإنما تسويتُهم إياهم بالله أنهم عبدوهم كما عبدوهُ، كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة/ 165] ، فجعلوهم مثله في العبادة، وهذه تسوية.

وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قلت: يا رسول الله، أيُّ الذنب أعظمُ؟ قال: «أن تجعلَ لله نِدًّا وهو خلقك» ، قلت: ثمَّ أيٌّ؟ قال: «أن تزني بحليلةِ جارِك» .

فعُلِم أن الله تعالى لا يجوز أن يُساوَى بغيرِه في شيء من الأشياء. ولهذا قال تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام/ 1] أي يجعلون له عِدْلًا، والعدل: المثل. وقد قدَّمنا أن المعادلة في كل شيء لم يفعلها أحدٌ، فعُلِمَ أن من جَعل له عِدْلًا في شيء من الأشياء فقد عدل بربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت