فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 173

ومعلومٌ أن كلام العلماء بعضهم في بعضٍ - بالاجتهاد تارةً، وبنوع من غيره أخرى - يُشبِه ما وقع بين بعض الصحابة وبعضٍ من القال والفعال.

فالمؤمن يجمع بين القيام بحق الله، بمعرفة دينه والعمل به، وحقوق المؤمنين متقدميهم ومتأخِّريهم؛ بالاستغفار وسلامة القلوب، فإنه من كان له في الأمة لسانُ صدقٍ - بل ومن هو دونه - إذا صدر منه ما يكون مُنكرًا في الشرع، فإما أن يكون مجتهدًا فيه، يَغفِر الله له خطأه، وإما أن يكون مغمورًا بحسناته، وإما أن يكون قد تاب منه. بل من هو من دون هؤلاء إذا فعل سيئةً عظيمةً فالله يَغفرِها له؛ إما بتوبةٍ، وإما باستغفاره، وإما بحسناته الماحية، وإما بالدُّعاء له، والشفاعة فيه، والعمل الصالح المُهدَى إليه، وإما أن يُكفِّر عنه بمصائب الدنيا، أو البرزخ، أو عَرَصات القيامة، أو برحمة الله تعالى، فلهذا ينبغي للمؤمن أن يتوقَّى القولَ السيئَ في أعيان المؤمنين المتقين، ويُؤَدِّي الواجبَ في دين الله، والقولَ الصدق، واتباع ما أمَر الله به، واجْتنابَ ما نَهى الله عنهُ.

وكما أنَّ هذا الواجبُ في المسائل العملية، فكذلك في هذه المسائل الخبرية، لا سيما فيما يَغمُض معناهُ، ويَشتبه على عموم الناس الحقُّ فيه بالباطل، فهذا المسلك يجب اتِّباعه، إذْ قلَّ عظيمٌ في الأمة إلا وله زلَّةٌ، وقد جاء في الحديث التحذيرُ من زلَّةِ العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت