أتُحِبُّون أن يُكذَّب اللهُ ورسولُه؟!».
ولذلك كان الإمام أحمد وغيره من الأئمة إذا خَشُوا فتنةَ بعض المستمعين بسماع الحديث لم يُحدِّثُوه به، وهذا الأدب مما لا يتنازع فيه العلماء؛ فإن كثيرًا من العلم يَضُرُّ أكثرَ الخلق، ولا ينتفعون به، فمُخاطبتُهُم به مَضرَّةٌ بلا منفعةٍ.
وقد سأل رجلٌ ابنَ عباس عن تفسير قوله [تعالى] : {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق/ 12] فلم يُجبهُ، وقال: ما يمنعك أنِّيْ لو أخبرتُك بتفسيرِها لكفرتَ؟ وكفرُك بها تكذِيبُك بها.
وسأله رجل عن قوله [تعالى] : {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج/ 4] ، فقال: يوم من أيَّام الرب، أخبر الله به، الله أعلمُ به.
وسأل بعضهم زرَّ بن حُبيشٍ عن حديث عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل، وله سِتُّمئة جناحٍ، فلم يُحدِّثْهُ.
ومن المعلوم أنَّ فيما رُوِيَ [في] هذا الحديث ما قد يَفْتِنُ بعضَ الناس؛ إمَّا بتكذيبٍ لحق، وإما بتصديقٍ بباطل فيعتقد اعتقادًا فاسدًا،