الصفحة 102 من 122

سلطان الله ، أشرق نوره إشراقًا تاما ً ، وكمل إستيلاؤه كمالًا قويا.

الثالث: أن النفى الحاصل بـ"لا"يجرى مجرى الطهارة ، والإثبات الحاصل بإلا يجرى مجرى الطهارة والصلاة ، فكما أن الطهارة مقدمة على الصلاة ، فكذا وجب تقديم (لا إله ) على قولنا (إلا الله ) ، ويجرى مجرى تقديم الإستعاذة على القراءة ، فكما أن الإستعاذة مقدمة على قراءة القرآن ، فكذا هذا ، وأيضًا أن من أراد أن يحضر الملك في بيت وجب عليه أن يقدم تطهير ذلك البيت عن الأقذار ، فكذا هنا ، وعن هذا قال المحقيقون ؛ النصف الأول من هذه الكلمة تنظيف الأسرار ، والنصف الثانى جلالة الأنوار عن حضرة الملك الجبار.

والنصف الأول إنفصال ، والنصف الثانى إتصال ..

والنصف الأول إشارة إلى قوله: (ففروا إلى الله ) . والنصف الثانى إشارة إلى قوله (قل الله ثم زرهم )

البحث السابع:

أن للقائل أن يقول: إن من عرف أن للعالم صانعًا قادرًا عالمًا ، موصوفًا بجميع الصفات المعتبرة في الألهية ، من الصفات السلبية والثبوتية فقد عرف الله تعالى معرفة تامة ، ثم أن علمه بعدم الإله الثانى لا يزيده علمًا بحقيقة ذات الإله وصفاته لأن عدم الإله الثانى ليس عبارة عن وجود الإله الأول ، ولا [وجود] صفات من صفاته ، ثم إنا أجمعنا على أن علمه بذات الإله وصفاته لا يكفى في تحقيق النجاة ، بل ما لم يعلم عدم الإله الثانى لا يحصل العلم المعتبر في النجاة ، فما السبب في أن كانت معرفة ذات الله تعالى وصفاته غير كافية في تحقيق النجاة ، بل كان العلم بعدم الثانى معتبرًا في تحقيق النجاة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت