وهى وجوه:
المبحث الأول:
زعم جماعة من النحوين أن هذا الكلام فيه حذف وإضمار. ثم ذكروا فيه وجهان:
أحدهما: التقدير: لا إله لنا إلاالله.
والثانى: لا إله في الوجود إلا الله..
واعلم أن الكلام غير سديد لوجوه:
أما الأول: فلأنه لو كان التقدير: لا إله لنا إلا الله ، لم يكن هذا الكلا م يفيد التوحيد الحق ، إذ يحتمل أن يقال: هب أنه لا إله لنا إلا الله ، فلما قلتم: إنه لا إله لجميع المحدثات والممكنات إلا الله ؟ ولهذا السبب فإنه تعالى لما قال: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) . قال بعده:
( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) . لأنه لما قال: ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) . بقى للسائل أن يسأل ويقول: هب أن إلهنا واحد ، فلم قلتم إن إله الكل واحد ؟ فلأجل إزالة هذا السؤال قال تعالى بعده: ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) .
ولو كان المراد من قوله: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) .أنه لا إله لنا إلا هو كان هذا تكرارًا محصنا.
وأما الثانى: فهو قولهم: التقدير: لا إله في الوجود إلا الله. فنقول: وأى حامل يحملكم على إلتزام هذا الإضمار ؟ بل نقول: حمل هذا الكلام على ظاهره أولى من ذلك الإضمار الذى ذكرتم. وذلك لأننا لو ألزمنا ذلك الإضمار كان معناه: لا إله في الوجود إلا هو ، فكان هذا نفيًا لوجود إلا له. أما لو أجرينا الكلام على ظاهره كان هذا نفيًا لماهية إلا له الثانى .