فقوله (لا إله ألا أنا) إشارة إلى علم الأصول.
وقوله: ( فاتقون) إشارة إلى علم الفروع
الوجه الرابع:
أن موسى عليه السلام لما ادعى الرسالة عند فرعون قال له فرعون: (وما رب العالمين ) .
يعنى أن رسالتك متفرعة على إثبات
أن للعالم إلهًا ، فما الدليل عليه ، ثم إن موسى عليه السلام لم ينكر [عليه]
هذا السؤال ، بل انشغل بذكر الدلائل على وجود الصانع ، فقال:
( قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ) .
فاستدل على وجود الصانع أولا بأحوال نفسه ، وثانيا بأحوال آبائه ، وهو نظير قوله في سورة البقرة: (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) .
فظهر بما ذكرنا من الوجوه القائدة في أنه تعالى ذكر أولا قوله: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) .
وذكر ثانيًا قوله: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) .
والله اعلم بحقائق كتابه.
فهذا ما يتعلق بالدلائل القرآنية الداله على [وجوب] تقديم علم الأصول على علم الفروع.
ويؤكد هذا المعنى بعشرة حجج اخرى:
الحجة الاولى: وهى أن شرف العلم بشرف المعلوم ، فمهما كان المعلوم أشرف كان العلم الحاصل به أشرف ، ولما كان أشرف المعلومات ذات البارى تعالى وصفاته ، وجب أن يكون معرفته وتوحيده أشرف العلوم.
الحجة الثانية: أن العلم إما أن يكون دينيًاَ. أو يكون غير ديني