الصفحة 111 من 122

عداوة اليهود له بعد إسلامه ، فنزلت.

وقال محمد بن إسحاق نزلت في عبادة بن الصامت ، قال: يا رسول الله تبرأت من حلف اليهود ، وتوليت الله ورسوله والمؤمنين عامة ، وفيه نكت:

الأولى: أن يوسف عليه السلام قال: ( أنت وليى في الدنيا والآخرة ) .

فوجد الملك والعز بسبب ذلك القول الذى هو قائله ، وهاهنا قال الله تعالى للمؤمنين: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) .

فأولى أن يرجوا المؤمنون بذلك الجنة والمغفرة.

الثانية: قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ) . يعنى حافظكم وناصركم: ( وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) .

ثم قال عليه الصلاه والسلام

:"المرء مع من أحب". ثم إن كل مسلم يحب الله فوجب بحكم ذلك الخبر أن يكون المسلم أبدًا مع حفظ الله لا يفارقه ، لسبب أنه أحب الله ، فكيف يفارقه حفظ الله مع أن الله وليه وحافظه وناصره ؟

الثالثة: هذه الآية دلت على أن الصحابة يحبوننا ، لأن الله تعالى جعل المؤمنين أولياءنا ، وهو قوله (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ) .

ثم أكد ذلك يقوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) .

ثم أمرنا أن نحب الصحابة بدليل قوله: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ) .

فثبت بمجموع هاتين الآيتين حصول المحبة بيننا وبين الصحابة ، والحبيب لا يرضى بعذاب حبيبه قُبل ذلك على أن جمهور الصحابة والتابعين وسلف المؤمنين يكونون شفعاء ذنوب المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت