وأما شرف هذا الموضوع فذلك لأن المبحوث عنه ذات الله تعالى وصفاته ، وقدرته وعظمته ، ولا شك في أنه أشرف ، وأما شدة الحاجة اليه فظاهر
(وذلك) لأن إلية الحاجة في إما في الدين وإما في الدنيا.
أما في الدين فلأن من عرف هذه المطالب يستحق الثواب العظيم ، ويتخلص من العقاب الأليم ، ويصير من زمرة الملائكة المقربين ، في جوارب العالمين.
ومن جهلها صار محروما من الثواب العظيم ، مستوجبًا للعقاب الأليم ، وصارمن زمرة الأبالسة والشياطين ، وبقى في دركات الضلالة أبد الآبدين ، ودهر الداهرين.
وأما في الدنيا فلأن معظم مصالح العالم إنما تنتظم بسبب الرغبة في الثواب ، والرهبة من العقاب ، والإ لوقع الهرج والمرج في العالم.
أماقوة براهين هذا العلم فلأن براهينه مركبة من المقدمات البديهية الضرورية ، وهى أقوى العلوم والمعارف.. فثبت أن علم الأصول مستجمع خصال الشرف ، فوجب أن يكون أشرف العلوم.
الحجه الخامسة:
أن هذاالعلم لا يتطرق إليه النسخ والتغير ، ولا يختلف بأختلاف النواحى والأمم ، بخلاف سائر العلوم ، فوجب أن يكون أشرف العلوم.
الحجة السادسة:
أن الإنسان لا يكون من أهل النجاة والدرجات إلا مع هذا العلم ، وقد يكون من أهل النجاة وإن لم يعلم شيئًا من الفقه اصلًا البتة.