وأما الآيات الواردة في القصص فالمقصود منها إماالتوحيد ، وإماالنبوة أما التوحيد فهو.
الإستدلال على قدرة الله وعظمته وحكمته ، كما قال: ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى) .
وأما على النبوة فمن وجهين:
الأول: بألفظ مختلفة كما قال في سورة الشعراء بعد ذكر القصص (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ).
ووجهة الاستدلال: أنه عليه السلام لما لم يتعلم علمًا ، ولم يقرأ كتابًا ، ولم يتتلمذ لأستاذ ، استحال منه رواية القصص إلا عن وحى الله وتنزيه.
والثانى: أنه يذكر القصة الواحدة مرارًا مختلفة بألفاظ مختلفة ، وكل ذلك متشابهة في الفصاحة ، مع أن الفصيح إذا ذكر القصة الواحد ة مره واحدة بالألفاظ الفصيحة ، عجز عن ذكرها بعينها مرة أخرى بالألفاظ الفصيحة ، فيستدل بفصاحة الكل على كونها من عند الله لا من عند البشر فدل [ذلك] على أن معظم القرآن في علم الأصول ، فلنشر إلى معانى الدلائل:
أما دلائل التوحيد فتارة بخلق الإنسان من النطفة ، والله تعالى ذكر هذا الدليل أكثر من ثمانين مرة في القرآن.
وتارة بدلائل الآفات ، وهى أحوال الأرض والسماء والهواء والنبات ، وهى أظهر من أن تحتاج إلى الشرح.
وأماالدلائل الداله على الصفات فنقول: أما الذى يدل على العلم فقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ) .