ذكره أولا ، وكسرًا للعفريت وإظهارًا للمعجزة
والذى يدل عليه وجوه:
الأول: أن سليمان عليه السلام ذكر دلائل التوحيد أولا ، ثم افتقر بعد ذلك إلى تقرير دلائل النبوة ومع بلقيس فإن سليمان قد كلفها الإقرار بالتوحيد والنبوة ، فلما ذكر دلائل التوحيد وحجب عليه أن يذكر بعد
ذلك دلائل النبوة ، وهذا معجز دال على النبوة ، فوجب جعله معجزًا لسليمان عليه السلام حتى يتم الدليل.
الثانى: أن لفظة الذى موضوعه في اللغه للإشارة إلى شخص معين عند محاولة تعريفها بقصة معلومة: والشخص المعروف بأن عنده علم الكتاب هو سليمان عليه السلام. قال الله تعالى: (ففهمنها سليمان ) . وقال: (وورث سلمان داود) . فوجب انصرافه اليه. واقصى ما في الباب:
أن آصف أيضًا كان عالمًا بالكتاب ، الإ أن سليمان كان أعرف من آصف ،
لأن الرسول أعرف بكلام الله من غيره ، فكان صرف اللفظ إلى سليمان أولى.
الثالث: أن إحضار العرش في تلك الساعة اللطيفة درجة عالية ، فلو حصل لآصف دون سليمان لقتضى ذلك تفضيل آصف على سليمان ، وإنه غير جائز.